--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تتكلم أنقرة بلغة الخوف: بين حسابات الدولة وحدود “النظام الدولي

Salah Kirata • ١٨‏/٣‏/٢٠٢٦

13328.jpg

 حين تتكلم أنقرة بلغة الخوف: بين حسابات الدولة وحدود “النظام الدولي”.

في لحظة إقليمية مشحونة بالتوتر، اختارت أنقرة أن ترفع صوتها ليس فقط احتجاجاً، بل تعبيراً عن قلق عميق من مسار يبدو أنه يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية. تصريحات وزير الخارجية التركي لم تأتِ من فراغ، بل تعكس قراءة استخباراتية باردة لما يمكن أن تؤول إليه المنطقة إذا استمرت وتيرة التصعيد على هذا النحو.

غير أن توصيف المشهد باعتباره “انهياراً شاملاً للنظام العالمي” يطرح تساؤلات جوهرية: هل نحن فعلاً أمام لحظة انهيار، أم أمام إعادة تشكيل لقواعد القوة كما حدث مراراً في التاريخ؟ فالنظام الدولي لم يكن يوماً كياناً ثابتاً تحكمه الأخلاق بقدر ما كان انعكاساً لتوازنات القوى. من هنا، تبدو اللغة التركية أقرب إلى التحذير السياسي منها إلى التشخيص الدقيق.

تركيا، التي خبرت تعقيدات الجغرافيا السياسية، تدرك أن أي زعزعة كبيرة في لن تبقى محصورة داخل حدودها. فالتاريخ القريب يثبت أن انهيار الدول في الشرق الأوسط لا ينتج فراغاً فقط، بل يولد موجات ممتدة من الفوضى، تبدأ باللاجئين ولا تنتهي عند إعادة رسم الخرائط. لهذا، فإن رفض أنقرة لأي سيناريو يؤدي إلى تفكك إيران ليس موقفاً أخلاقياً بقدر ما هو دفاع صريح عن أمنها القومي.

لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الحديث عن “مخططات تقسيم” غالباً ما يُستخدم في المنطقة كأداة تعبئة سياسية. فالتجارب السابقة، من العراق إلى سوريا، أظهرت أن التفكك يحدث غالباً نتيجة ديناميكيات داخلية معقدة، وليس فقط بفعل مؤامرات خارجية. وبالتالي، فإن اختزال المشهد في نوايا دولية قد يغفل العوامل البنيوية داخل الدول نفسها.

أما الرهان على قنوات التواصل غير المعلنة، فهو يعكس إدراكاً تركياً بأن التصعيد المفتوح ليس خياراً قابلاً للاستدامة. فالدبلوماسية، حتى في أحلك الظروف، تظل المسار الوحيد لتفادي الانزلاق نحو مواجهة شاملة. غير أن هذا الرهان يصطدم بحقيقة أن الأطراف المنخرطة في الصراع قد لا ترى في الحوار مصلحة آنية، خصوصاً عندما تعتقد أن ميزان القوة يميل لصالحها.

الرسالة التي تحاول أنقرة إيصالها إلى كل من و تحمل في طياتها تحذيراً مبطناً: الفوضى التي قد تبدو قابلة للإدارة من بعيد، قد تتحول إلى حريق إقليمي يصعب احتواؤه. ومع ذلك، فإن هذا الموقف التركي لا يخلو من مفارقة، إذ إن أنقرة نفسها كانت لاعباً نشطاً في صراعات إقليمية استخدمت فيها أدوات القوة الصلبة والناعمة على حد سواء.

في المحصلة، يمكن قراءة الموقف التركي على مستويين: الأول، قلق مشروع من تداعيات أي انهيار كبير في الجوار؛ والثاني، محاولة لإعادة تموضع سياسي في بيئة إقليمية تتغير بسرعة. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم: هل ما نشهده هو فعلاً خروج عن قواعد اللعبة، أم مجرد انتقال إلى مرحلة جديدة تُكتب فيها القواعد من جديد؟

المنطقة، كما علمتنا تجاربها، لا تنهار دفعة واحدة، بل تعيد تشكيل نفسها عبر الأزمات. وبين خطاب التحذير وواقع المصالح، تستمر الدول في السير على حافة الهاوية، دون أن تتوقف فعلياً عن التقدم.