--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تُباع السياسة بثوب العقيدة وترتدي الحرب زي الدين

Salah Kirata • ١٠‏/٤‏/٢٠٢٦

19669.png

حين تُباع السياسة بثوب العقيدة وترتدي الحرب زي الدين.

في خضمّ الضجيج الذي يملأ فضاءنا العربي، تختلط المفاهيم حتى يكاد المرء يفقد القدرة على التمييز بين ما هو عقائدي وما هو سياسي، بين ما يُرفع كشعار وما يُدار كحساب. تُقدَّم الصراعات أحيانًا على أنها معارك وجود وهوية، بينما تكشف الوقائع على الأرض أنها أقرب إلى تنافس مشاريع، تتصارع فيها المصالح قبل المبادئ، وتُدار فيها الخرائط قبل أن تُرفع الرايات.

لو كانت المسألة دينية خالصة، لكان منطق الأحداث مختلفًا تمامًا. لكن ما نراه أن ساحات المواجهة لا تُختار وفق قدسيتها، بل وفق قابليتها للاشتعال، وأن الأذى لا يصيب من يُفترض أنهم الهدف، بل يطال محيطًا عربيًا يزداد هشاشة. وهنا يتبدى التناقض الصارخ: خطاب يتحدث عن عدو بعيد، وواقع يضرب القريب أولًا.

تُطرح عناوين كبرى من قبيل “المقاومة” و”التحرير”، لكنها تحتاج إلى تفكيك دقيق: مقاومة من؟ وبأي أدوات؟ ولأي غاية؟ حين تتحول البنادق عن وجهتها المفترضة، وحين تصبح العواصم العربية مسرحًا لتصفية الحسابات، فإن السؤال لا يعود ترفًا فكريًا، بل ضرورة أخلاقية. فالمقاومة، في معناها الحقيقي، تُقاس بقدرتها على إيلام خصمها، لا بمرونتها في اختيار أهداف أقل كلفة.

ما يزيد الصورة تعقيدًا أن كثيرًا من الردود التي تُسوَّق كأفعال ردع، لا تُحدث أثرها في ميزان القوة الفعلي، بل تنعكس تداعياتها في أماكن أخرى. وهنا يظهر الفارق بين الضجيج والتأثير: الأول يُخاطب العاطفة، والثاني يُعيد تشكيل الواقع. وفي عالم تحكمه موازين دقيقة، لا يكفي أن يكون الصوت عاليًا كي يكون الفعل مؤثرًا.

الأخطر من ذلك كله هو تغليف المشاريع السياسية بلغة دينية. حين تُلبس المصالح ثوب العقيدة، يصبح الاعتراض عليها وكأنه اعتراض على المقدّس، ويغدو النقد خيانة. هذه هي أكثر أشكال التضليل خطورة، لأنها لا تكتفي بتزييف الوعي، بل تحصّنه ضد المراجعة.

إن ما يجري لا يمكن فهمه من خلال ثنائية تبسيطية من قبيل “نحن” و”هم”، أو “الإيمان” و”العداء”. الواقع أكثر تعقيدًا، والصراع في جوهره هو تنافس بين مشاريع متعارضة، لكل منها أدواته وخطابه وأهدافه. وفي هذا السياق، لا يكون الوعي في الاصطفاف الأعمى، بل في القدرة على قراءة المشهد كما هو، لا كما يُراد له أن يبدو.

المفارقة المؤلمة أن من يصفّق لسقوط النار على أرض عربية، لا يمكنه أن يدّعي لاحقًا وحدة المصير. فالوحدة لا تُبنى بالشعارات، بل بالمواقف. وبينما تُرفع الكلمات الكبيرة في العلن، تُعقد التفاهمات في الخفاء، في مشهد يختصر التناقض بين ما يُقال للجماهير وما يُدار خلف الأبواب.

في النهاية، لا بد من إعادة طرح السؤال الجوهري: من يدفع الثمن؟ حين يكون الجواب دائمًا هو الإنسان العربي، يصبح من الضروري إعادة النظر في كل الروايات المقدَّمة، وفكّ الارتباط بين قدسية الفكرة واستخدامها السياسي. فالوعي الحقيقي لا يكتفي باختيار طرف، بل يبدأ حين ندرك أن بعض الأطراف قد لا ترى فينا سوى ساحة، لا شريكًا.