--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تُدار الأزمات بدل أن تُحل: قراءة في مشهد يُستنزف فيه الداخل

Salah Kirata • ٢٣‏/٣‏/٢٠٢٦


15063.jpg
حين تُدار الأزمات بدل أن تُحل: قراءة في مشهد يُستنزف فيه الداخل.

يبدو المشهد العام في عموم المنطقة في ظل اشتعال حرب في المنطقة  بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وكأنه يتحرك وفق إيقاع غير مرئي، تُصاغ فيه التوترات بعناية، وتُفتح فيه جبهات داخلية متفرقة تُبقي المجتمع في حالة استنزاف مستمر، ما يجري لا يمكن اختزاله في أخطاء إدارية عابرة أو ارتباك في القرار، بل يوحي بوجود نمط من إدارة التوترات بطريقة تُبقي الداخل مشغولاً عن أولوياته الحقيقية.

في الوقت الذي تتصاعد فيه التحديات الإقليمية المحيطة نتيجة الصراع المتفجر لكن لم يصل إلى حد الحرب الشاملة بعد، إلا أن  ملامح التهديدات تتغير على نحو متسارع، كان من المفترض أن تتجه البوصلة نحو تعزيز التماسك الوطني وترتيب الأولويات الكبرى. غير أن ما يحدث على أرض الواقع يشير إلى العكس تماماً؛ إذ تتكاثر الملفات الجدلية الصغيرة التي تستهلك طاقة الناس، وتدفعهم إلى الانشغال ببعضهم البعض بدلاً من التفرغ لمواجهة التحديات الأعمق.

هذا النمط من إدارة المشهد ينهك الوعي العام، ويُضعف القدرة على التمييز بين القضايا الجوهرية وتلك المفتعلة. فحين تُثار أزمات متتالية لا تنتهي، يصبح من الصعب على المجتمع أن يحتفظ بتركيزه أو أن يحافظ على حالة من التوازن في قراءة الأحداث. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: ليس فقط في طبيعة الأزمات، بل في طريقة توظيفها لإعادة تشكيل الأولويات وإرباك الإدراك الجمعي.

الأخطر من ذلك هو ما تتركه هذه الحالة من أثر طويل الأمد على البنية الاجتماعية. فكلما ازداد الاستقطاب الداخلي، وتعمّقت الفجوات بين مكونات المجتمع، ضعفت الجبهة الداخلية، وتراجع مستوى الثقة العامة. وهذا بدوره يفتح الباب أمام مزيد من الهشاشة، ويجعل المجتمع أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية، أيّاً كان مصدرها أو شكلها.

إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في مواجهة المخاطر الخارجية، بل في الحفاظ على تماسك الداخل ومنع انزلاقه إلى صراعات هامشية تستنزف طاقته. فالدول لا تُقاس فقط بقدرتها على مواجهة التهديدات، بل أيضاً بقدرتها على إدارة خلافاتها الداخلية دون أن تتحول إلى عامل تفكك.

لذلك، فإن المطلوب في هذه المرحلة ليس المزيد من الانفعال، بل مزيد من الحكمة والهدوء في التعامل مع المشهد. كما أن تعزيز الحوار الوطني الصادق، وإعادة الاعتبار للقضايا الجامعة، يمثلان خط الدفاع الأول أمام أي محاولة لتفتيت الصف الداخلي أو استنزافه.

في النهاية، تبقى مسؤولية حماية الوطن مسؤولية جماعية، لا تحتمل التهاون أو المزايدات. فالتاريخ لا يرحم الشعوب التي أهدرت طاقتها في معارك جانبية، وبددت وحدتها في قضايا لم تكن تستحق كل هذا الانقسام.