--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تُدار الحروب من الظل… والدبلوماسية تُنقذ ما تبقّى من العالم

Salah Kirata • ٢٥‏/٣‏/٢٠٢٦

15785.jpg

حين تُدار الحروب من الظل… والدبلوماسية تُنقذ ما تبقّى من العالم

في لحظات الانفجار الكبير، لا تكون الصواريخ وحدها هي التي ترسم مصير العالم، بل تلك الخطوط الخفية التي تتحرك بصمت خلف الستار. فالتاريخ، في أكثر مراحله حساسية، لا يُكتب دائماً في ميادين المعارك، بل في غرف مغلقة، حيث تُدار الأزمات بعقول باردة وسط حرائق مشتعلة.

ما يطفو على السطح من مشهد التوتر بين القوى الكبرى لا يعكس بالضرورة عمق ما يجري تحته. فحين تقترب المنطقة من حافة الهاوية، تصبح الاستخبارات أداة لا تقل أهمية عن الجيوش، بل قد تفوقها تأثيراً. في مثل هذه اللحظات، تتحول القنوات غير المعلنة إلى شرايين حياة، تتدفق عبرها الرسائل الحساسة، والضمانات المؤقتة، ومحاولات تجنب الكارثة.

ما يُفهم من تسريبات صحفية، أو تقارير إعلامية كبرى، هو أن مشهداً معقداً من الاتصالات غير المباشرة قد تَشكّل، شاركت فيه أطراف إقليمية عدة، سعت إلى كسر الجمود وفتح نافذة ضيقة للتفاوض. هذه التحركات، مهما اختلفت تفاصيلها الدقيقة، تعكس حقيقة راسخة: أن هناك إدراكاً متزايداً بأن الانفجار الشامل لن يترك رابحاً واحداً.

في مثل هذا السياق، يصبح غياب طرف تفاوضي موحد أو واضح عقبة كبرى. فالحرب حين تشتد، لا تُبقي بالضرورة على مراكز قرار تقليدية قادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية متماسكة. وهنا يظهر دور الوسطاء غير التقليديين، الذين يحاولون إعادة وصل ما انقطع، ولو عبر مسارات معقدة ومحفوفة بالمخاطر.

أما التصعيد السياسي والعسكري من قبل قوى كبرى، وما يترافق معه من تهديدات مباشرة، فهو ليس بالضرورة تعبيراً عن نية حتمية للتنفيذ، بقدر ما هو أداة ضغط لإعادة تشكيل موازين التفاوض. لكن هذه الاستراتيجية تحمل دائماً خطراً مزدوجاً: فهي قد تدفع الأطراف الأخرى إلى التصلب بدل الانفتاح، أو تفتح في المقابل الباب أمام تسويات سريعة تحت وطأة الخوف من الانهيار الشامل.

وإذا كان صحيحاً أن الأسواق العالمية تتأثر فوراً بمثل هذه التوترات، فإن هذا التأثير ذاته يشكّل عاملاً ضاغطاً إضافياً على صناع القرار. فالاقتصاد العالمي، بما يحمله من ترابط وتشابك، لم يعد يحتمل صدمات كبرى دون أن تنعكس آثارها على الجميع، من المنتج إلى المستهلك، ومن الدولة القوية إلى الأضعف.

ما بين السطور، تبرز حقيقة أعمق: أن الاستقرار في هذه المنطقة الحساسة ليس خياراً محلياً فقط، بل ضرورة عالمية. وأن أي تهور في الحسابات قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن احتواؤها بسهولة. لذلك، فإن أي مسار دبلوماسي—even لو بدا هشاً أو مؤقتاً—يبقى أفضل من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن التنبؤ بعواقبها.

في النهاية، لا يمكن الجزم بكل تفاصيل ما يجري خلف الكواليس، لكن يمكن قراءة الاتجاه العام: هناك سباق محموم بين التصعيد والاحتواء، بين من يضغط لفرض معادلات جديدة، ومن يحاول ترميم القديم قبل أن ينهار بالكامل. وبين هذا وذاك، يقف العالم مترقباً، مدركاً أن الخطأ هذه المرة قد لا يُمنح فرصة ثانية.