--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تُختزل الدولة في مرسوم: لماذا نحتاج حارسًا للدستور قبل فوات الأوان

Salah Kirata • ١٩‏/٢‏/٢٠٢٦


20250417060757reup-2025-04-17t060542z_1572658290_rc22pbacuolk_rtrmadp_3_syria-security-assad-wealth.h-730x438.jpg
حين تُختزل الدولة في مرسوم: لماذا نحتاج حارسًا للدستور قبل فوات الأوان :
حين تُختزل الدولة في مرسوم: لماذا نحتاج حارسًا للدستور قبل فوات الأوان؟
في الدول التي تحترم نفسها، لا تُدار السلطة بالنيات الحسنة ولا بالشعارات الرنانة، بل بنصوص واضحة وحدود صارمة. الدستور ليس قطعة ديكور تُعلّق على جدار الدولة، بل هو العقد الذي يحدد من يفعل ماذا، ومتى، وكيف. كل خروج عن هذا العقد—even لو قُدِّم بحُسن نية—يفتح بابًا واسعًا للفوضى المقنّعة بثوب الشرعية.
المشكلة لا تبدأ عند وقوع الخطأ، بل حين يتحوّل الخطأ إلى “وجهة نظر”، ثم إلى ممارسة معتادة. هنا يتآكل مبدأ سيادة القانون بصمت. فالسلطات في النظام الدستوري لا تُستنتج بالحدس ولا تُستعار بالاجتهاد، بل تُستمد من النص. حين لا يمنح الإطار الدستوري جهةً ما صلاحية بعينها، فإن محاولة توسعة الاختصاص بالتأويل تصبح قفزًا فوق الدستور، لا قراءةً له. وهذا أخطر من الخطأ ذاته، لأنه يخلق سابقة تُستدعى كلما ضاق النص على الرغبة السياسية.
وتتضاعف الخطورة عندما يتعلق الأمر بإجراءات تمس جوهر التشريع أو تقترب من إعادة صياغة قواعد عامة تمس المجتمع بأسره. في هذه اللحظة، لا يعود النقاش مسألة تقنية قانونية، بل يتحول إلى سؤال عميق عن معنى الدولة وحدود السلطة فيها: هل تُدار بالقواعد أم بالأمزجة؟ هل تُحمى الحقوق بنصوص محصّنة أم بقرارات ظرفية؟
الجدل السياسي في مثل هذه القضايا غالبًا ما يكون ضجيجًا بلا نتيجة. الأحزاب تُناور، والشارع ينقسم، والسلطة تبرّر، بينما المشكلة الحقيقية تبقى بلا حل: من يملك الكلمة الفصل حين تختلف التأويلات حول حدود الصلاحيات؟ هنا يظهر الفراغ الأخطر في البنية الدستورية: غياب مرجعية قضائية مستقلة قادرة على الفصل في النزاعات بين السلطات، وردّ كل جهة إلى حجمها الطبيعي.
وجود محكمة دستورية مستقلة ليس ترفًا مؤسسيًا ولا مطلب نخبة قانونية منعزلة عن الواقع. هو صمام الأمان الأخير حين تتشابك السياسة مع القانون. من دون هذا الحارس، يصبح الدستور نصًا قابلًا للّوي مع كل أزمة، وتتحول فكرة الفصل بين السلطات إلى شعار جميل لا يحمي أحدًا عند الاختبار الحقيقي.
الخلاصة التي لا نحب سماعها: الدول لا تنهار دائمًا بانقلاب صريح، أحيانًا تنهار بتراكم “استثناءات” صغيرة تُبرَّر كل مرة بحالة طارئة أو نية طيبة. رأيي الشخصي؟ لا يمكن بناء دولة قانون حقيقية بلا مؤسسات تحمي الدستور من الجميع، بما في ذلك من يملكون السلطة. حماية الدستور ليست معركة ضد أشخاص، بل دفاع عن فكرة الدولة نفسها. إذا لم نحصّن القواعد اليوم، سنختلف غدًا على من يملك الحق في كسرها، وعندها لن ينفع أي تبرير.