--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تُصنَع الذرائع: كيف منحت إيران خصومها شرعية الضربة الأولى

Salah Kirata • ٥‏/٤‏/٢٠٢٦

19253.png

حين تُصنَع الذرائع:
 كيف منحت إيران خصومها شرعية الضربة الأولى؟!.

في واحدة من تلك اللحظات النادرة التي يجد فيها الإنسان نفسه أمام اختبار علني لأفكاره، استضافتني إحدى المحطات الفضائية العراقية للحديث عن الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، كان ذلك خلال الساعات الاثنتين والسبعين الأولى من بدء القصف المتبادل، وهي لحظة لا تزال فيها الصورة ضبابية، لكن الاتجاهات الكبرى تكون قد بدأت بالظهور...

ما لفت انتباهي منذ اللحظة الأولى لم يكن فقط تبادل الضربات، بل طبيعة الأهداف، فبينما ركزت إيران على استهداف البنية التحتية في الخليج العربي، كان الرد الأمريكي والإسرائيلي موجهاً نحو مواقع ذات طابع عسكري واستراتيجي، هنا تحديداً، لم يكن المشهد مجرد مواجهة عسكرية، بل تعبيراً مكثفاً عن عقود من التراكمات السياسية والاستراتيجية.

قلت يومها، وأعيد التأكيد اليوم، إن إيران منذ عام 1979، ومنذ ما سُمّي بالثورة الإسلامية، لم تضع في مقدمة أولوياتها بناء قدرات دفاعية بحتة، وهذا مشروع في منطقة مضطربة تاريخيا وتشكل مكان تضارب مصالح دولية واقليمية، لكن الواقع الذي أكدته وقائع فقد اتجهت بشكل واضح نحو تطوير صناعات حربية ذات طابع هجومي، وهنا تبرز الإشكالية ان القضية لا تكمن في مبدأ التسلح، بل في طبيعته وأهدافه...

فالبرنامج النووي الإيراني، الذي طالما قُدّم على أنه مشروع مدني سلمي، لم يقنع أحداً بهذا الوصف. وعندما يصل تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقارب 90%، فإن السؤال يصبح مشروعاً:
- وهنا لنا أن نتساءل أي استخدام مدني يحتاج إلى هذا المستوى؟..
 كونه من المعروف انالاستخدامات السلمية لا تتطلب أكثر من 3% تقريباً. هنا، لا يعود الحديث عن الشك، بل عن قرائن واضحة...

أضفت أيضاً أن إيران لم تكن تتحرك في فراغ، فهي تدرك تماماً أن مشروعها يحمل طابعاً توسعياً، وأنه سيصطدم حتماً بمصالح قوى أخرى في المنطقة، خصوصاً في الخليج العربي، كما أن وجود السلاح النووي في يد إسرائيل يشكل معادلة مفروضة على الجميع، أقرب إلى “عقد إذعان” غير مكتوب، يُطلب من دول المنطقة القبول به، مهما كانت التحفظات...

لكن الأخطر من ذلك هو ما كشفته التطورات العسكرية الأخيرة، فالصواريخ الباليستية التي أطلقتها ايران على قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، على بعد يقارب 4000 كيلومتر، وهذا  لا يعني فقط تهديداً إقليمياً، بل تشير إلى مدى أبعد من الحسابات التقليدية، نحن هنا أمام قوة صاروخية لا تستهدف الجوار فقط، بل تحمل في طياتها رسالة ردع تتجاوز الإقليم، لتلامس حتى أوروبا...

وهنا نصل إلى المفارقة الكبرى:
نعم، قد يكون الأمريكي والإسرائيلي هما من باشرا بالعدوان، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، لكن الحقيقة الأخرى، التي لا تقل أهمية، أن إيران هي من قدّمت المبرر...

في السياسة، لا يكفي أن تكون على حق من حيث المبدأ، بل عليك أن تحسن إدارة صورتك وسلوكك بحيث لا تمنح خصمك الذريعة، وإيران، عبر سنوات من التوسع، والتسلح الهجومي، والغموض النووي، صنعت بيئة مثالية لخصومها كي يتحركوا تحت عنوان “الدفاع” أو “الوقاية”...

إنها ليست معادلة أخلاقية بقدر ما هي معادلة قوة وذرائع، ومن يصنع الذريعة، حتى لو لم يطلق الرصاصة الأولى، يكون قد ساهم في رسم مسارها.

ملاحظة:
كان هذا اللقاء الأول والأخير مع هذه المحطة التي كنت أعلم أن ميولها ايرانية، لكن ماصدمني هي النيل الإخبارية فلما قدمت وجهة نظر ساوت بين الكيان والامريكان لجهة كره العروبة والعرب، كذا قاطعتني، فهمت مقاطعة القناة العراقية، لكن لم افهم من قلت لهم أنتم تمثلون ام الدنيا ظانا أن هذا يشفع لي عند الرقيب الذي يبث قبل أن يسمع .