--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تُستعار السماء لحراسة الكرسي

Salah Kirata • ٥‏/٤‏/٢٠٢٦

18337.webp

 حين تُستعار السماء لحراسة الكرسي:

ليس أخطر على الإيمان من أن يُختطف، ولا أفظع على الدولة من أن تتزيّا بقداسة ليست لها. فحين يتحوّل الدين من ضميرٍ حيٍّ في الإنسان إلى أداةٍ في يد السلطة، لا يعود نورًا يهدي، بل يصبح ستارًا يُخفي وراءه العتمة.

في هذا النمط من الحكم، لا تُستخدم الفكرة الدينية لبناء الإنسان، بل لإخضاعه. تُنتزع النصوص من سياقها الأخلاقي والروحي لتُعاد صياغتها كأوامر طاعة سياسية، وتُختزل العلاقة بين الإنسان وربّه في علاقة بين المواطن والسلطة. وهكذا يُستبدل الوعي بالسماع، والسؤال بالخضوع، والضمير بالخوف.

يُصبح الجوع في هذا السياق تفصيلًا ثانويًا، لا يستدعي المعالجة بل التبرير. فإذا اعترض الناس، قيل لهم إن الصبر عبادة، وكأن الفقر قدرٌ مقدّس لا يُسأل عنه الحاكم بل يُثاب عليه المحكوم. ويتحوّل الألم من مشكلة سياسية واقتصادية إلى اختبارٍ روحي، بينما تُترك الأسباب الحقيقية خارج دائرة المحاسبة.

الأخطر من الفقر نفسه هو شرعنته. فحين يُقدَّم الظلم على أنه “ابتلاء”، ويُصوَّر الفساد على أنه “حكمة إلهية لا تُفهم”، يُسحب من المجتمع حقّه الطبيعي في النقد والمساءلة. وهنا تحديدًا تبدأ الدولة في التحوّل من كيانٍ إداري إلى كيانٍ يزعم امتلاك الحقيقة المطلقة، فتغلق باب السياسة باسم العقيدة، وباب العدالة باسم الطاعة.

لكن جوهر الدين، في أي تجربة إنسانية صادقة، لم يكن يومًا تفويضًا بالاستبداد، بل كان تحريرًا للإنسان من عبودية الإنسان. لذلك فإن أخطر ما يحدث ليس نقد الدين، بل تشويهه عبر تحويله إلى أداة ضبط اجتماعي تُستخدم لإسكات السؤال بدل الإجابة عنه.

في هذا النموذج المنحرف، تُخنق الأفواه باسم الآيات، وتُدار الموارد باسم القدر، ويُطلب من الناس أن يروا في الحرمان فضيلة، وفي الصمت طاعة، وفي الخضوع نجاة. بينما الحقيقة أن لا قداسة للظلم، ولا شرعية لسلطةٍ تحتاج إلى السماء لتبرير عجزها على الأرض.

الدولة التي تحتاج إلى الدين كعصا لا كقيمة أخلاقية، تعترف ضمنيًا بأنها فقدت قدرتها على الإقناع. والسلطة التي لا تصمد إلا عبر تخويف الناس من السماء، تكون قد خسرت الأرض قبل أن تخسر التاريخ.

في النهاية، لا يُهزم الاستبداد بكسر رموزه فقط، بل بكشف منطقه: ذلك المنطق الذي يحوّل الإنسان إلى تابع، والسلطة إلى قدر، والسؤال إلى خطيئة. وحين يعود السؤال حقًا مشروعًا، يعود الدين إلى مكانه الطبيعي: ضميرًا حرًا لا سوطًا سياسيًا، ونورًا لا يُطفئه أحد باسم أحد.