--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يلاحقنا القدر هل( نكفر )؟، لاشك أن قضاء الله وقدره اعمق من أن يفهم، وأثقل من أن يحتمل

Salah Kirata • ١١‏/٤‏/٢٠٢٦

20918.png

حين يلاحقنا القدر هل( نكفر )؟، لاشك أن قضاء الله وقدره اعمق من أن يفهم، وأثقل من أن يحتمل!.

لم يكن يريد أكثر من نجاةٍ بسيطة. أن يبتعد قليلًا عن الموت، أن يسرق لأطفاله أيامًا عادية تشبه حياة الناس، لا هدير فيها ولا ركام. خرج من بلاده مثقلًا بالخوف، لكنه كان يحمل في داخله يقينًا صغيرًا بأن البعد قد يكون خلاصًا، وأن الطريق، مهما طال، قد يقوده إلى مكانٍ لا تعرفه القذائف.

في بيروت، حاول أن يبدأ من جديد. كان يراقب أطفاله وهم يضحكون، فيطمئن قليلًا، ويقنع نفسه أن الموت قد نسي اسمه. زوجته كانت ترتّب تفاصيل الحياة بحنانٍ عنيد، كأنها تتحدّى العالم، وتزرع في الأيام القليلة معنىً يستحق أن يُعاش. حتى حين كانت الأخبار تتكاثر، والسماء تضيق، كان يهمس لنفسه: “لن تصل إلينا”.

لكنّ الموت لا يضلّ طريقه.

في لحظةٍ واحدة، سقط كل شيء. لم يكن هناك وقتٌ للصراخ، ولا فرصةٌ للفهم. ضجيجٌ هائل، ظلام، وغبار يبتلع الأسماء والوجوه. حين أفاق، لم يكن العالم كما تركه قبل دقائق. كان يبحث… بيدين مرتجفتين، وقلبٍ يرفض أن يصدق. ينادي أسماءهم، كأن الصوت قد يعيدهم، أو كأن الركام قد يلين لندائه.

وجدهم… لكن ليس كما كانوا.

زوجته، التي كانت دفئه الوحيد، صارت صمتًا ثقيلًا. أربعة من أطفاله، الذين كانوا يملؤون المكان حياةً، أصبحوا أجسادًا ساكنة، كأنهم ناموا ولم يستيقظوا. أما طفلته الخامسة، فلم يجدها. بقيت تحت الأنقاض، غائبةً بين الرجاء واليأس، كأن القدر أراد أن يترك له بابًا مفتوحًا على وجعٍ لا ينتهي.

لم يبكِ كما ينبغي. كان أكبر من البكاء، أو ربما كان البكاء أصغر من مصابه.

عاد بهم إلى بلاده… لا عودةً تُشبه العودة، بل رحلة صامتة داخل توابيت خشبية. كانت الحافلة تمضي ببطء، وكأن الطريق نفسه يثقل بحزنها. كل صندوقٍ يحمل حكايةً انتهت قبل أوانها، وكل مسمارٍ يُدقّ في الخشب كان كأنه يُدقّ في قلبه. وبينهم كانت زوجة ابنه، تحمل في رحمها حياةً لم تُمنح فرصةً لتُولد، كأن الموت لم يكتفِ بمن عاش، بل امتدّ ليطفئ ما كان في طريقه إلى الحياة.

كان يجلس بينهم، لا كأبٍ ولا كزوج، بل كشاهدٍ على انكسار العالم. يفكّر، دون أن يجد جوابًا: كيف يمكن للإنسان أن يهرب من قدره؟ وأين يذهب إذا كان الموت يعرف الطريق إلى كل مكان؟

تذكّر لحظة خروجه من بلاده… حين ظنّ أن النجاة قرار. حين اعتقد أن المسافة يمكن أن تفصل بينه وبين الفقد. الآن فقط، فهم أن القدر لا يُقاس بالكيلومترات، وأن ما كُتب، يمضي خلف الإنسان بصمت، حتى يدركه.

لم يبقَ له شيءٌ تقريبًا… إلا هذا السؤال الذي يأكله ببطء:
هل كنا نهرب من الموت، أم كنا نمضي إليه بكل ما تبقّى فينا من أمل؟

وفي داخله، حيث كان يسكن اليقين يومًا، لم يبقَ سوى فراغٍ واسع… فراغٍ يشبه العالم بعد أن يُطفئ القدر كل أنواره.