--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يصبح الغاز رهينة الجغرافيا السياسية: كيف كشفت أزمة شرق المتوسط هشاشة أمن الطاقة في المشرق

Salah Kirata • ٢‏/٣‏/٢٠٢٦

6622.jpg

حين يصبح الغاز رهينة الجغرافيا السياسية: كيف كشفت أزمة شرق المتوسط هشاشة أمن الطاقة في المشرق

لم يكن قرار وقف ضخ نحو 100 مليون قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي إلى و عبر “خط الغاز العربي” مجرد إجراء تقني عابر، بل لحظة كاشفة عن عمق الترابط—والهشاشة—في معادلة الطاقة بشرق المتوسط. فالقرار جاء على وقع توقف الإمدادات التي كانت تتلقاها القاهرة من الحقول البحرية في شرق المتوسط، وفي مقدمتها حقلا و قبالة سواحل ، حيث عُلِّق الضخ كإجراء احترازي على خلفية تصعيد عسكري إقليمي.

هذه السلسلة من التوقفات لم تتوقف عند حدود المصدر؛ فقد كانت مصر تتلقى قرابة 1.1 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز القادم من تلك الحقول، ثم تعيد توجيه جزء منه إلى سوريا ولبنان في إطار ترتيبات شتوية لتخفيف الضغط على شبكات الكهرباء هناك، مع تصور يسمح بمرور 50 مليون قدم مكعبة يومياً عبر الأراضي السورية إلى لبنان. لكن مع انقطاع المنبع، انهارت الهندسة كلها دفعة واحدة: القاهرة وجدت نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب الأولويات، فحوّلت الكميات المتاحة من وحدات التغويز العائمة في ميناء العقبة الأردني لتغطية الطلب المحلي واحتياجات الأردن، على حساب التزامات العبور شرقاً.

هنا تتجلى الحقيقة العارية: الغاز في شرق المتوسط لم يعد مجرد سلعة طاقة؛ صار أداة سياسة وضغط. أي توتر أمني يتحول فوراً إلى صدمة إمدادات، وأي صدمة إمدادات تعيد رسم خرائط التحالفات والاعتمادات. في لحظة واحدة، تذكّر الجميع أن الاعتماد على مسارات عابرة للحدود—مهما بدت اقتصادية على الورق—يبقى هشاً أمام الرياح الجيوسياسية.

الأثر المباشر كان قاسياً على دمشق وبيروت.
في سوريا، حيث تعتمد محطات توليد الكهرباء جزئياً على الغاز الطبيعي في ذروة الشتاء، يعني وقف الضخ ضغطاً إضافياً على شبكة مثقلة أصلاً، واحتمال تفاقم الانقطاعات والبحث القسري عن بدائل أعلى كلفة وأقل كفاءة. وفي لبنان، الذي يعوّل على الغاز عبر الخط العربي لتشغيل بعض محطات الشمال، يهدد القرار بتدهور إضافي في التغذية الكهربائية ودفع البلاد مجدداً نحو وقود أثقل وأغلى ثمناً، بما يحمله ذلك من أعباء مالية وبيئية.

أما مصر، فقرارها—مهما كان صعباً سياسياً—يعكس منطق الدولة حين تضيق الموارد: تأمين الداخل أولاً. القاهرة تؤكد أن الإمدادات المحلية للكهرباء ستبقى مستقرة عبر خطط بديلة، من استيراد الغاز المسال واستئجار وحدات تغويز عائمة إلى السعي لتوسيع الإنتاج المحلي. لكن الأزمة كشفت أيضاً أن جزءاً معتبراً من منظومة الطاقة المصرية ظل مرتبطاً بتدفقات خارجية، وأن إدارة الطلب في أوقات الشدة ستظل اختباراً قاسياً لأي سياسة طاقة.

المشهد الإقليمي الأوسع لا يقل دلالة. شرق المتوسط الذي رُوّج له كمساحة تعاون طاقي واعدة، ظهر فجأة كـساحة تقاطع مصالح أمنية، حيث تتحول الحقول البحرية إلى أوراق ضغط، وخطوط الأنابيب إلى شرايين سياسية. السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن بناء أمن طاقي إقليمي على بنية تحتية لا تحتمل الصدمات؟ أم أن المطلوب هو تنويع حقيقي للمصادر والمسارات، واستثمارات أعمق في التخزين، وربط شبكات مرن قادر على امتصاص التذبذبات؟

الخلاصة
ما جرى ليس أزمة عابرة في الضخ، بل درس قاسٍ في الواقعية السياسية للطاقة. الاعتماد المتبادل بلا مظلات أمان يجعل الجميع أسرى قرار يتخذ على منصة بحرية أو في غرفة عمليات عسكرية. إذا أرادت دول المشرق الخروج من هذه الحلقة، فالطريق واضح وإن كان مكلفاً: تنويع المصادر، توسيع البنية التحتية للغاز المسال، تسريع مشاريع الربط المرن، والأهم—تحييد الطاقة قدر الإمكان عن نوبات التصعيد السياسي. وإلى أن يحدث ذلك، سيظل الغاز رهينة الجغرافيا السياسية… وكل شتاء اختبار جديد.