--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يصبح النقد تهمة… والدولة مجرد صدى لصوت واحد

Salah Kirata • ١٦‏/٥‏/٢٠٢٦

33857.png

حين يصبح النقد تهمة… والدولة مجرد صدى لصوت واحد

في مسار التحولات السياسية في كثير من الدول، تتكرر ظاهرة خطيرة لا تتعلق فقط بالسلطة، بل بطريقة التفكير التي تُحيط بها وتحميها أو تُحاصرها في الوقت نفسه. أخطر ما في هذه الظاهرة أنها لا تُمارَس دائمًا عبر القوانين أو المؤسسات، بل عبر اللغة اليومية، عبر الكلمات التي تُطلق بسرعة لتختصر الناس وتُغلق باب النقاش قبل أن يبدأ.

من السهل في أي لحظة توتر سياسي أن تُستدعى مفردات جاهزة تُستخدم لإسقاط الآخر بدل مناقشته. فيتحول الاختلاف في الرأي إلى خيانة، والنقد إلى عمالة، والتساؤل إلى نية خفية يجب الشك فيها مسبقًا. بهذه الطريقة لا يُواجه الرأي بالرأي، بل يُلغى صاحبه من المجال العام قبل الاستماع إليه.

المشكلة أن هذا النمط من التفكير ليس حكرًا على مرحلة تاريخية معينة أو نظام بعينه، بل هو عقلية قابلة للتكرار عندما يختفي الإيمان الحقيقي بأن السياسة مساحة بشرية قابلة للخطأ والصواب. عندها يصبح الولاء معيارًا أعلى من الفكرة، وتتحول الحماية من النقد إلى هدف بحد ذاته، حتى لو كان الثمن هو فقدان القدرة على رؤية الواقع كما هو.

الخطير في هذه البيئة أنها لا تترك مساحة للفروق الدقيقة. فالنقد البنّاء يُعامل كما لو كان عداءً، والطموح السياسي يُقرأ كأنه مؤامرة، والاختلاف يُفسَّر كاصطفاف ضد “الجماعة”. ومع الوقت، تتقلص المساحة بين الأبيض والأسود، وتختفي المنطقة الرمادية التي تُبنى فيها المجتمعات السليمة.

لكن الدول لا تُدار بهذه الطريقة. لا يمكن لأي مشروع سياسي أن يتقدم إذا كان محاطًا بجدار من التصفيق الدائم أو الخوف الدائم. فالقيادة التي لا تسمع إلا ما يرضيها تفقد تدريجيًا قدرتها على تصحيح مسارها، والمجتمع الذي يُمنع من التعبير يتحول إلى مساحة صامتة ظاهريًا، لكنها مليئة بالاحتقان تحت السطح.

التجربة التاريخية تُظهر أن أخطر ما يواجه أي سلطة ليس النقد الحاد، بل غيابه. لأن غياب النقد يعني غياب المرآة التي تُظهر الأخطاء قبل أن تتراكم. وحين يُغلق باب النقاش، لا تختفي المشكلات، بل تتضخم بصمت حتى تصل إلى لحظة الانفجار أو الانهيار أو الجمود الطويل.

المجتمع الذي يُختزل فيه الناس إلى “مع” أو “ضد” يفقد تدريجيًا قدرته على إنتاج حلول واقعية. لأن الحلول تحتاج إلى عقول متعددة، وتجارب مختلفة، وحقائق تُقال كما هي، لا كما يُراد لها أن تُقال. أما حين يصبح الخوف من التوصيفات الجاهزة أقوى من الرغبة في قول الحقيقة، فإننا نكون أمام بيئة تُنتج الصمت أكثر مما تُنتج الأفكار.

في النهاية، قوة أي دولة لا تُقاس بقدرتها على فرض خطاب واحد، بل بقدرتها على استيعاب تعدد الأصوات دون أن ترى في ذلك تهديدًا لوجودها. فالدول التي تثق بنفسها لا تخاف من النقد، بل تعتبره جزءًا من حمايتها لنفسها من الخطأ. أما الدول التي تعتبر كل سؤال تهديدًا، فهي في الواقع تُراكم أسباب ضعفها من حيث لا تدري.