--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يصبح الوطن أوسع من الانتماء وأعلى من الانقسام

Salah Kirata • ١٧‏/٤‏/٢٠٢٦

23579.jpg

 حين يصبح الوطن أوسع من الانتماء وأعلى من الانقسام:

تستقر الأمم حين تتقدم على جراحها، وتتعلم أن تنظر إلى نفسها باعتبارها بيتًا واحدًا يسع الجميع، لا ساحة صراع بين هويات متنافسة. فالدول لا تُبنى على إقصاء مكوّن من مكوناتها، ولا تنهض على فكرة أن الخلاص يكون في انتصار طرف على آخر، بل في قدرة الجميع على الاعتراف المتبادل بأنهم شركاء في الأرض والمصير.

إن عبارة “الدين لله والوطن للجميع” ليست شعارًا عابرًا، بل هي خلاصة تجربة طويلة من التاريخ الإنساني، أثبتت أن تحويل الدين أو العرق أو المذهب إلى أداة صراع سياسي لا ينتج إلا دورات متكررة من العنف، تبدأ بخصومة فكرية وتنتهي بانفجار اجتماعي، ثم لا تلبث أن تعود من جديد بصيغة أشد حدّة وأكثر مرارة.

حين يسعى طرف إلى محو طرف آخر، أو يعتقد أنه وحده صاحب الحقيقة المطلقة التي تمنحه حق الإقصاء، فإنه لا يهزم خصمه بقدر ما يزرع بذور عودته المستقبلية. فالهزيمة القسرية لا تُنهي الصراع، بل تؤجله. والذاكرة الجمعية للشعوب لا تنسى، بل تعيد إنتاج ما لم يُحلّ جذريًا من جذور المشكلة: الشعور بالظلم، أو الخوف، أو فقدان الاعتراف.

ولهذا فإن المجتمعات التي تنجو من دوامة الاحتراب الأهلي ليست تلك التي ينتصر فيها فريق على آخر، بل تلك التي ترتقي فوق فكرة “الانتصار” ذاتها، لتؤسس لعقد اجتماعي يساوي بين المواطنين في الحقوق والواجبات، ويجعل معيار الانتماء هو المواطنة وحدها، لا المذهب ولا العرق ولا اللون.

إن خطورة الخطاب الإقصائي أنه لا يكتفي بتقسيم الحاضر، بل يرهن المستقبل لصراعات لا تنتهي. فكل جيل ينشأ على فكرة التفوق على الآخر، سيعيد إنتاج الصراع بشكل جديد، وكأن التاريخ يدور في حلقة مغلقة لا تنكسر إلا عندما يتقدم العقل على الانفعال، والسياسة على الغرائز، والدولة على الجماعة الضيقة.

إن السلام الحقيقي لا يُبنى على إنكار الاختلاف، بل على تنظيمه داخل إطار جامع يمنع تحوله إلى صراع. فالتعدد سنة كونية، لكن تحويله إلى سلاح هو الخيار البشري الخاطئ. والمجتمعات التي تفهم هذه الحقيقة تدرك أن قوتها لا تأتي من تشابه أفرادها، بل من قدرتهم على العيش المشترك رغم اختلافهم.

في النهاية، ليس المطلوب أن يتخلى الناس عن معتقداتهم أو هوياتهم، بل أن يدركوا أن هذه الهويات تصبح خطرة فقط عندما تُستخدم لتحديد من له حق الحياة ومن لا حق له، أو من ينتمي ومن يُقصى. أما حين تبقى في إطارها الإنساني الطبيعي، فإنها تتحول إلى مصدر ثراء لا إلى سبب صراع.

إن الوطن الذي يتسع للجميع لا يُهزم، لأن وحدته ليست قسرًا، بل قناعة. وسلام المجتمعات لا يُصنع في لحظات الانتصار، بل في لحظات الاعتراف المتبادل بأننا جميعًا، رغم اختلافنا، نحتاج هذا الوطن ليبقى لنا جميعًا.