--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يصرخ البرلمان “الموت لأمريكا”… ويذكّرهم خليل زاد بمن صنع برلمانهم

Salah Kirata • ٨‏/٣‏/٢٠٢٦

9464.jpg

حين يصرخ البرلمان “الموت لأمريكا”… ويذكّرهم خليل زاد بمن صنع برلمانهم:

أعاد الدبلوماسي الأميركي المخضرم فتح جرح سياسي عميق في الذاكرة العراقية حين علّق بحدة على الهتافات التي أطلقها بعض أعضاء البرلمان العراقي داخل قاعة المجلس في بغداد وهم يرددون شعار “الموت لأمريكا”. فقد اختار الرجل أن يرد بسؤال بسيط في ظاهره، قاسٍ في مضمونه: لولا الولايات المتحدة التي أطاحت بـ عام 2003، أين كان هؤلاء سيكونون اليوم؟

قد تبدو كلمات خليل زاد للبعض استفزازاً سياسياً، لكنها في الحقيقة تعيد التذكير بحقيقة تاريخية لا يمكن تجاهلها مهما اختلفت القراءات حولها. فالبرلمان العراقي الذي يهتف بعض أعضائه اليوم ضد الولايات المتحدة هو، في أحد أوجهه، ابن اللحظة السياسية التي صنعتها واشنطن حين قررت إسقاط النظام العراقي في ربيع عام 2003.

خليل زاد لم يكن مجرد مراقب لتلك اللحظة، بل كان أحد صانعيها. فقد لعب دوراً أساسياً في إدارة المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط بغداد، وأسهم في رسم ملامح النظام السياسي الجديد، من كتابة الدستور إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة، وصولاً إلى النظام البرلماني الذي يجلس تحت قبته اليوم أولئك النواب الذين يرفع بعضهم شعار العداء لأمريكا.

وهنا تكمن المفارقة التي أراد الرجل الإشارة إليها. فالكثير من القوى السياسية التي وصلت إلى السلطة بعد عام 2003 إنما وصلت عبر النظام الذي ولد من رحم التدخل الأميركي، ومع ذلك فإن خطابها السياسي كثيراً ما يستند إلى معاداة الولايات المتحدة واستثمار هذا العداء في التعبئة الشعبية.

ليست هذه المفارقة جديدة في المشهد العراقي. فمنذ أكثر من عقدين، يعيش العراق حالة مزدوجة من العلاقة مع واشنطن: علاقة سياسية ومؤسساتية تشكلت بعد سقوط النظام السابق، يقابلها خطاب سياسي وإيديولوجي يتغذى على معارضة الولايات المتحدة واتهامها بأنها سبب المآسي التي عرفها العراق بعد الحرب.

غير أن الصورة أكثر تعقيداً من مجرد صراع شعارات. فالعراق منذ عام 2003 لم يعد ساحة داخلية خالصة، بل أصبح ميداناً مفتوحاً لتنافس القوى الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة و. وبين هذين النفوذين تشكلت الخريطة السياسية العراقية، وتوزعت القوى، وتعددت الولاءات، وتحولت المؤسسات الدستورية نفسها إلى انعكاس لهذا التوازن الدقيق.

من هنا، فإن الهتافات داخل البرلمان لا يمكن قراءتها بمعزل عن هذا السياق. فهي ليست مجرد انفعال سياسي عابر، بل تعبير عن صراع أعمق حول هوية العراق وموقعه في الإقليم، وحول الرواية التي ينبغي أن تُروى عن عام 2003: هل كان ذلك العام بداية تحرير من نظام استبدادي، أم بداية انهيار دولة ودخولها في زمن الفوضى؟

اللافت في كلام خليل زاد أنه أعاد طرح هذا السؤال من زاوية مختلفة: زاوية الامتنان المفترض للنظام الذي أتاح للعديد من القوى السياسية أن تصل إلى السلطة. لكن هذا الطرح يصطدم أيضاً بواقع آخر يراه كثير من العراقيين، وهو أن العراق بعد سقوط النظام السابق دفع ثمناً باهظاً من الاستقرار والأمن والسيادة.

وهكذا، فإن الجدل الذي أثارته كلمات السفير الأميركي الأسبق لا يتعلق فقط بواقعة الهتاف داخل البرلمان، بل يعكس الصراع المستمر على تفسير التاريخ القريب للعراق. فكل طرف يتمسك بروايته الخاصة: رواية ترى في 2003 لحظة تأسيس لنظام سياسي جديد، وأخرى ترى فيها لحظة انهيار للدولة العراقية بكل مؤسساتها.

وبين هاتين الروايتين يقف العراق اليوم، بعد أكثر من عشرين عاماً على الحرب، بلداً لا يزال يحاول التوفيق بين ذاكرة الاحتلال وواقع الدولة الجديدة. وربما لهذا السبب تحديداً بدت كلمات خليل زاد كأنها ليست مجرد رد على هتاف، بل تذكير قاسٍ بحقيقة تاريخية ما زال العراقيون أنفسهم مختلفين حول معناها حتى اليوم.