--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يتحوّل الإخلاص إلى عرضٍ في الطريق

Salah Kirata • ٢٧‏/٥‏/٢٠٢٦

39219.png


حين يتحوّل الإخلاص إلى عرضٍ في الطريق:

ليست الفضيلة ما يُرى، بل ما يبقى صحيحًا حتى حين لا يصفّق له أحد، فالإنسان لا يُختبر في لحظات الضوء، بل في المساحات التي لا تصلها الكاميرات ولا تعبرها كلمات الإعجاب، وهناك، فقط، يظهر الفرق بين من يريد أن يؤدي واجبًا، ومن يريد أن يُرى وهو يؤديه...

النبل ليس حالة خطابية ولا هيئة خارجية، النبل أن تنجز ما تعتقد أنه خير دون أن تحوّل الخير إلى منصة، ودون أن تجعل الناس شهودًا على كل ما تفعله، فحين يصبح الفعل محتاجًا إلى جمهور، يبدأ بالتخلّي تدريجيًا عن جوهره...

وفي هذا المعنى تحديدًا تبدو بعض الظواهر الدينية المعاصرة بحاجة إلى مراجعة هادئة وصريحة، لا من موقع الاعتراض على الدين، بل من موقع الحرص عليه...

في شوارع دمشق وأسواقها الشعبية، حيث عاش الناس قرونًا طويلة مع الإسلام باعتباره نسيجًا اجتماعيًا وثقافيًا وروحيًا، تظهر أحيانًا أنماط من الدعوة المباشرة تقوم على الإيقاف العلني، والخطاب المرتفع، والاستعراض أمام المارة، وكأن المدينة تعيش لحظة تأسيس أولى للإيمان، أو كأن الناس ينتظرون من يكتشف لهم دينهم...

المشكلة هنا ليست في الدعوة ذاتها؛ فالدعوة في أصلها قيمة دينية وإنسانية، لكن السؤال يتعلق بالكيفية:  - هل المقصود أن يقترب الإنسان من الإيمان...
-  أم أن يُظهر الداعي حضوره وتأثيره؟..
-  هل الهدف بناء معنى، أم صناعة مشهد؟..

دمشق ليست صحراء جاهلية تبحث عن أول كلمة توحيد، وسكانها ليسوا جماعة خرجت للتو من عبادة الأصنام حتى يُخاطَبوا بمنطق الاقتحام أو الوصاية، هذه مدينة حملت المساجد والمدارس والزوايا والعلم والفقه والتصوف والتديّن الشعبي عبر أجيال طويلة، واختلف أهلها في السياسة والاجتماع والمعيشة، لكن أحدًا لا يستطيع التعامل معها باعتبارها أرضًا فارغة تنتظر من يزرع فيها الدين...

كما أن أحدًا، مهما حسنت نيته، لا يقف في مقام أولئك الذين حملوا الرسالة في بداياتها التاريخية الاستثنائية، ذلك زمن له شروطه، وأشخاصه لهم مكانتهم، وواقعهم مختلف جذريًا، لذا فإن استدعاء صورة البدايات خارج سياقها قد يحوّل الدعوة من فعل رحمة إلى ممارسة استعلاء...

الإيمان لا يُفرض بالمباغتة، ولا ينمو تحت ضغط الإحراج العلني، كثير من الناس يقتربون من الدين لأنهم رأوا خلقًا حسنًا، أو أمانة، أو تواضعًا، أو موقفًا نبيلًا لم يُعلن عنه صاحبه، وعليه فإن التأثير الحقيقي غالبًا مايكون هادئا؛ يدخل من الباب الذي لا يُرى...

لذلك قد تكون أكثر الدعوات صدقًا تلك التي لا تُسمّي نفسها دعوة: بائع لا يغش، موظف لا يذل الناس، شاب يحترم المختلف معه، رجل يساعد محتاجًا ثم يمضي دون أن يلتفت خلفه...

هناك، في تلك التفاصيل الصغيرة التي لا يصفق لها أحد، يبدأ المعنى الحقيقي للدين، وهناك أيضًا يبدأ النبل.