--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

( حين يتحول الدين مظلة للسلطة) ؟!

Salah Kirata • ٩‏/٢‏/٢٠٢٦



       ( حين يتحوّل الدين إلى مظلّة للسلطة )؟! : 

ليس أخطر على المجتمعات من اللحظة التي تُستدعى فيها اللغة الدينية لتبرير الواقع السياسي بدل مساءلته. عندها لا يعود الخلاف حول إدارة الحكم أو عدالة القرار، بل يتحوّل إلى صراع أخلاقي يُصنَّف فيه الناس بين ( صابرين مأجورين ) و( متمرّدين آثمين )، في هذا التحوّل، تُنزع السياسة من سياقها البشري، وتُرفَع إلى مقام لا يجوز الاقتراب منه إلا بالتسليم، فعلى امتداد التاريخ الإسلامي، لم يكن الحاكم كائناً معصوماً، ولم تُعامل السلطة باعتبارها قدراً مقدّساً، بل إن الفقه السياسي الكلاسيكي نشأ في فضاءٍ مليء بالأسئلة عن العدل، والبيعة، والمساءلة، وحدود الطاعة، غير أن هذا التراث نفسه تعرّض، في مراحل لاحقة، لقراءات انتقائية أعادت تشكيله بما يخدم استقرار الحكم أكثر مما يخدم كرامة المحكوم...
في هذا السياق ظهر خطاب يخلط بين الحفاظ على السلم الاجتماعي وبين إلغاء أي شكل من أشكال الاعتراض، فصار الإنصاف فضلاً يُثاب عليه الحاكم، بينما الظلم يُواجَه بالدعوة إلى الاحتمال لا إلى التصحيح، ومع الوقت، أُلبس هذا المنطق لباساً شرعياً، فغدا الصمت حكمة، والمساءلة فتنة، والمطالبة بالحق تهديداً لوحدة الجماعة...

المشكلة هنا لا تكمن فقط في تبرير السلطة، بل في تحويل هذا التبرير إلى قاعدة أخلاقية عامة، فحين يُصوَّر الحاكم باعتباره فوق النقد، لا يُعطَّل فقط مبدأ المحاسبة، بل يُعاد تعريف القيم نفسها، والعدل يصبح استثناءً، والظلم اختباراً للصبر، والمعارضة خروجاً على ( النظام العام ) لا تعبيراً عن وعي سياسي أو حق مشروع...
الأخطر من ذلك كله أن هذا الخطاب لا يحمي السلطة بقدر ما يحمي الاستبداد، فهو يفرغ الدين من جوهره القيمي، ويحوّله إلى أداة ضبط اجتماعي، وبدل أن يكون الدين حافزاً على قول الحق، يُستخدم لتأديب من يجرؤ على طرح الأسئلة، وهنا تُقلب المعادلة حيث لا يُسأل الحاكم عن أفعاله، بل يُسأل الناس عن نواياهم...

إن المجتمعات التي تُمنع من الاعتراض السلمي باسم الاستقرار، لا تنجو من الاضطراب، بل تؤجّله، فالقهر المؤجَّل لا يختفي، وإنما يتراكم، والتاريخ مليء بالشواهد على أن تحريم النقد لا يصنع عدلاً، وأن شيطنة المعارضة لا تصنع دولة قوية، بل دولة خائفة من صوت مواطنيها...
ختاماً
أنا لا أطالب بتفكيك الدين، بل تحريره من الاستخدام السياسي الضيق، وليس ضمن ثقافتي أو بشكل أدق أولوياتي إسقاط الدولة، بل استعادة فكرة المسؤولية داخلها فالحكم الذي لا يُسأل يفسد، والخطاب الذي يحرّم السؤال يشارك في هذا الفساد، وحده التوازن بين الاستقرار والعدالة، وبين الطاعة والمساءلة، هو ما يصنع دولةً تحترم نفسها، ويصون ديناً لا يُستعمل ستاراً للظلم بل مرآةً للحق.