تحذير أخير قبل السقوط الكامل... حين يتحول الحقد إلى مشروع هدم :
إلى حَمَلة الرؤوس الخفيفة، مضطربي العقول والنفوس، أولئك الذين يتدثرون بشعارات الإيمان زوراً، وهم أبعد ما يكونون عن جوهر ما جاء في كتاب الله العزيز، الكتاب الذي جعل القسط أساس الحكم، والعدل شرطاً لا يقبل التأويل، حين قال جلّ شأنه :
﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾...
أحذّركم تحذيراً أخيراً لا لبس فيه واقول بفصيح القول واللسان :
إن أخطر ما يهددكم اليوم ليس خصومكم، ولا من تختلفون معهم، بل شرور أنفسكم، وغرائزكم المنفلتة، وخطابكم المسموم الذي يفيض كراهيةً واستعلاءً، ويتوهم نصراً خاصاً، وسلطة أخلاقية مطلقة، وحقاً حصرياً في الوطن، وكأن سورية وُجدت لكم وحدكم، وعلى غيركم أن يصمت أو يُمحى...
إنكم – بهذا السلوك – لا تكسبون أنصاراً، بل تصنعون أعداءً جدداً كل يوم، وتوسّعون دائرة الخصومة، وتؤسسون لحقد مضاد، وتزرعون بذور صراعات قادمة، لن تكونوا بمنأى عن نارها، والأخطر من ذلك أنكم تسقطون، بأيديكم، كل ادعاء بأن ما جرى منذ عام ٢٠١١كان حراكاً وطنياً جامعاً، كون خطابكم الحالي، بما يحمله من تحريض طائفي وازدراء للآخر، يكشف أن الحقد الأعمى كان كامناً في النفوس، وأنه هو من حوّل الاختلاف السياسي إلى خلاف وجودي، والأزمة إلى حرب مفتوحة على المجتمع والدولة معاً...
عموماً :
حتى لو سلّمنا – تجاوزاً للحقيقة – بأن السلطة آنذاك استدرجتكم إلى فخ الأسلمة والعسكرة، لتبرر سحقكم لاحقاً، فإن مجرد وقوعكم في هذا الفخ لا يعفيكم من المسؤولية، بل هو دليل فاضح إما على عجز ذهني وسياسي، أو على استعدادٍ سابقٍ لعسكرة الحراك، بغطاء ودعم قوى خارجية لم تُخفِ يوماً عداءها لسورية، ولا مشروعها في تفكيكها، وهي القوى ذاتها التي خرجت الرابح الوحيد من كل ما حدث، دولة مدمّرة، مجتمع ممزق، وملايين الضحايا والمشردين، فيما تُرك السوريون يتصارعون على أنقاض وطنهم...
ثم جاء العام الماضي ليكشف ما هو أخطر :
أن الألم لم يُنتج وعياً، وأن المعاناة لم تُنتج مراجعة، بل تحولت – عند أول فرصة – إلى نزعة انتقامية مقيتة، تحت وهم ( نصر ) مزعوم، لا يصمد أمام أي فحص عقلاني أو وطني، رددتم الصاع صاعين، فخسرتم من كان معكم في البدايات، ودفعتم حتى المتعاطفين إلى الابتعاد، بينما منحتم خصومكم – الذين تحبون اختزالهم بعنوان طائفي رخيص – أفضل هدية: التماسك، والتكاثر، والاستعداد، ورفع منسوب التهديد...
والحقيقة التي لا مفر منها هي : أنتم من بدأتم، ولن تُمحى من الذاكرة القاعدة التي لا تخون التاريخ :
( على الباغي تدور الدوائر )...
من الآخر :
هذا ليس خطاب شماتة، بل إنذار أخير، إن استمررتم في هذا النهج، فلن تكونوا مشروع خلاص، بل وقود صراع جديد، وستسجلون أنفسكم في خانة من دمّروا ما تبقى، لا من سعوا إلى إنقاذه، فلا يزال هناك وقت – وإن كان يضيق – للتراجع، للمراجعة، وللكف عن تحويل الحقد إلى هوية، والكراهية إلى برنامج عمل...
تذكروا، قبل فوات الأوان، أن من يفقد بوصلته الأخلاقية لا ينتصر، حتى لو ظنّ أنه غلب خصمه، ولعل أصدق ما يُختم به هذا التحذير هو ما قاله الشعر العربي قديماً، وما زال صالحاً لكل زمان :
لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتي مِثْلَهُ
عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ...
فالعدل وحده هو معيار النجاة، وما عداه سقوط… مهما طال الزمن...
ملاحظة :
أجزم أنه لايوجد منكم من فرح باقتلاع العائلة المغتصبة مثلي، اما بسبب أفعالكم واقولكم تراجع الفرح وبدأ يستبدل بالخشية والخوف متلمسا طريقه الى الحقد عليكم من مبدأ رد الفعل المشروع . هنا...