
حين يتحول الإيمان إلى جدار
هناك من يقول بأن المشكلة ليست في الأديان ولا في المعتقدات بحد ذاتها، بل في الطريقة التي يحولها بها بعض البشر إلى أسوار عالية تفصل الإنسان عن أخيه الإنسان. فكل فكرة تدفع صاحبها إلى الشعور بالتفوق على الآخرين، أو تجعله يرى الناس طبقات متباعدة في القيمة والحق والكرامة، تفقد جوهرها الأخلاقي مهما حملت من شعارات مقدسة أو عناوين براقة...
قناعاتي تتجه إلى أن الدين الحقيقي ليس له ان يصنع عزلة، بل عليه ان يبني جسورًا، وليس دينا يؤمن به إذا بني على زرع الكراهية، لأن عليه أخلاقيا أن يزرع الرحمة في القلب...
لكن حينما يصبح الانتماء سببًا للخصومة، تتحول العقيدة من نور يهدي الإنسان إلى قيد يضيق به ويضيق به العالم من حوله. فالله لم يخلق البشر ليعيشوا في معسكرات متقابلة، بل جعل اختلافهم بابًا للتعارف والتكامل، لا ميدانًا للصراع والإلغاء.
إن أكثر ما أضر بالبشرية عبر التاريخ ليس الإيمان، بل التعصب باسم الإيمان، فكم من حرب اشتعلت لأن جماعة ادعت امتلاك الحقيقة المطلقة، وكم من دم أريق لأن إنسانًا قرر أن طريقه إلى الله هو الطريق الوحيد الممكن. بينما الحقيقة الأبسط والأعمق أن الله أكبر من أن يحتكره مذهب، وأوسع من أن تحصره جماعة، وأرحم من أن يجعل الكراهية وسيلة للتقرب إليه.
العقل السليم لا يعادي الدين، بل يرفض أن يتحول الدين إلى أداة لإلغاء الإنسان. فالإيمان الذي يتصادم مع الأخلاق يفقد روحه، وأي عقيدة لا تنعكس عدلًا ورحمة وصدقًا في سلوك أصحابها تصبح مجرد شعارات فارغة. لهذا بقيت الأخلاق هي اللغة الوحيدة التي تفهمها كل الأديان، لأنها القاسم الإنساني المشترك الذي لا يختلف عليه قلب نقي ولا عقل حر.
ليست قيمة الإنسان فيما يعلقه على جدران هويته، بل فيما يحمله في داخله من إنصاف ومحبة ونبل. فكم من شخص لا يرفع راية دينية لكنه أقرب إلى جوهر الإيمان من متشدد يحفظ النصوص ويهدم الإنسان. الدين ليس بطاقة تعريف، بل طريقة معاملة. وليس طقوسًا فقط، بل ضميرًا حيًا يحترم الإنسان لأنه إنسان.
وحين يدرك البشر أن المحبة أوسع من الطوائف، وأن الكرامة لا تُقسَّم بحسب الانتماءات، وأن الأخلاق هي الامتحان الحقيقي لأي إيمان، عندها فقط يصبح الدين قوة تجمع القلوب بدل أن تمزقها، وتصبح الإنسانية هي الأرض المشتركة التي يقف عليها الجميع دون خوف أو كراهية...
لأختم بسؤال :
اليس مصدر الأديان الإبراهيمىة الثلاثة هو من وصل نفسه بكتاب المسلمين أنه ( الواحد الاحد الفرد الصمد )...
هذه مسلمة للنقاش فيها لكن أليس هو من قال للمسلمين ( كنتم خير أمة أخرجت للناس) واليس هو نفسه من ميز اليهود حتى صاروا شعب الله المختار وان لهم بفلسيطين الأرض الموعودة، وكذا أليس هو من خص المسيحيين بأن دينهم هو دين المحبة والتسامح ...
اذا كانت الاجابات نعم، لنا أن نتساءل أليس من الطبيعي أن يعتد بعض البشر بما وصف به قومهم ويعتبره بعضا من خصوصية تبرر بعضا من تفكير اقصائي وهكذاااا.