--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يتحول أنصار السلطة إلى عبء عليها

Salah Kirata • ٢٤‏/٤‏/٢٠٢٦

26736.png

حين يتحول أنصار السلطة إلى عبء عليها:

ليست المشكلة في الأنظمة وحدها، بل كثيرًا ما تكون في أولئك الذين يزعمون أنهم حراسها والمدافعون عنها، فالتاريخ السياسي الحديث لسورية، منذ ما بعد المرحلة العثمانية وحتى اليوم، عرف أنماطًا متعددة من القوى والتيارات والجماعات، قومية ويسارية وإسلامية وليبرالية وعسكرية وأمنية، لكنه – في تقديري المهني والموضوعي – لم يشهد جماعة تجمع هذا القدر من التطرف والراديكالية والسطحية والانحدار الأخلاقي كما نشهده اليوم عند جماعة كنت قد سميتها بجماعة (احمدنا) كونهم يتصدرون المشهد باسم الدفاع عن النظام أو الثورة أو الدولة أو العقيدة...

إنهم خليط غريب من العدوانية والادعاء بالعقلانية، من خطاب الكراهية والتبشير بالإصلاح، من الإقصاء والتباهي بالعطاء، من الجهل المغلف بالثقة الوقحة، فهم لا يرون في الآخر مواطنًا مختلفًا، بل خصمًا يجب تحطيمه، وعدوًا ينبغي إسكات صوته، وإن تطلب الأمر اغتياله معنويًا أو اجتماعيًا أو حتى جسديًا. والأسوأ أنهم لا يفرقون بين خصم حقيقي وعدو متوهم؛ فحتى من ينتمي إليهم، إن لم يصفق لهم أو يخضع لسطوتهم الفكرية والسلوكية، يصبح هدفًا مشروعًا للتخوين والتحريض والإلغاء...

أقول هذا لا من باب الانفعال الشخصي، بل من موقع المعرفة والتجربة، كمتخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وكضابط أمن سابق يعرف جيدًا كيف تُبنى الدول وكيف تُهدم، وكيف تتحول بعض الأدوات من وسائل حماية إلى معاول هدم داخلي...

هؤلاء لا يخدمون النظام، بل يسيئون إليه يوميًا، وهم بما يقومون به لجهة القول والفعل يضعون عرباته أمام أحصنته، ويزرعون العصي في عجلاته، ويصنعون له خصومًا أكثر مما يصنع له الحلفاء، والكارثة فهم يعتقدون أنهم يحرسون السلطة، بينما هم في الحقيقة يحاصرونها بسلوكهم السوقي، وابتزازهم الأخلاقي، وفقرهم السياسي، وانعدام شرف الخصومة لديهم...

ولا يعرفون هؤلاء السوق والرعاية وتربية الشوارع، أن الدولة لا تُحمى بالشتيمة، ولا تُدار بالبلطجة، ولا تُبنى بالكراهية، وان الشرعية لا تُصنع بالصراخ، ولا بالتحريض، ولا بتحويل المجتمع إلى ساحات تصفية حسابات شخصية وأحقاد مذهبية وفئوية...

عموماً:
 النظام الذي يسمح لهؤلاء بأن يتحدثوا باسمه، أو يغض الطرف عنهم، يدفع ثمنًا باهظًا من رصيده الشعبي والوطني، حتى لو ظن أنه يستفيد منهم مؤقتًا...

والأخطر من ذلك، أن هذه النماذج تدفع الناس "بصمت أو على العلن" إلى اتخاذ موقف سلبي من النظام نفسه، لا بسبب سياساته الكبرى بالضرورة، بل بسبب الانحطاط الذي يمارسه هؤلاء باسمه، فهم يختطفون صورة الدولة،ويقدمونها للناس في هيئة قبح أخلاقي وفظاظة سياسية، حتى يصبح النفور منهم نفورًا من كل ما يمثلونه أو يدّعون تمثيله...

وربما، من حيث لا يعلمون، يعجلون بلحظة المواجهة الكبرى، فحين يشعر السوريون، بكل أطيافهم، أن هذه الفئة ليست مجرد أفراد منحرفين بل مشروعًا كاملاً للإذلال والإقصاء، فإن رد الفعل لن يكون سياسيًا فقط، بل اجتماعيًا وأخلاقيًا ووجوديًا، وعندها لن يُنظر إليهم كتيار سياسي أو جماعة ذات مشروع، بل كحثالة بشرية عقائدية، بلا أخلاق وبلا هوية فكرية حقيقية، لأن الأيديولوجيا بلا قيم ليست إلا غطاءً رخيصًا للغريزة البدائية في السيطرة والانتقام...
لذا اقول:
إن أخطر ما يهدد الدول ليس المعارضة وحدها، بل أيضًا الأنصار السيئون،  فأولئك الذين يحولون الانتماء إلى ترخيص بالوقاحة، والولاء إلى مهنة للابتزاز، والسياسة إلى مستنقع من الانحدار الإنساني...

التاريخ لا يرحم، والدول لا تسقط فقط من الخارج، بل كثيرًا ما تسقط من داخلها، حين يصبح حراسها المزعومون أول من يهدم جدرانها...

اخيرا أجدني ومن باب الحرص والوطنية أجدني وانا اقدم نصائح إلى رئيس الحكومة الانتقالية في سورية السيد احمد الشرع...
بعد التحية الطيبة والاحترام يا فخامة الرئيس:
- إن كنتم تريدون بناء دولة لا سلطة عابرة، فابدؤوا أولًا بضبط من يتحدث باسمها...
- لا تسمحوا لأصحاب الأصوات العالية والضمائر المنخفضة أن يحتكروا تمثيل المرحلة. فهؤلاء أخطر من الخصوم أنفسهم، لأنهم يفسدون الداخل باسم الحماية...
- افصلوا بين الدولة والبلطجة، بين الشرعية والابتزاز، بين الوطنية والتشبيح السياسي الجديد مهما كان اسمه وشعاره. لا تمنحوا الغطاء لمن يمارس الكراهية تحت لافتة الولاء...
- أعيدوا الاعتبار للكفاءة لا للولاء الأعمى، وللأخلاق لا للوقاحة، وللقانون لا للمزاج الشخصي، وللمواطنة لا للعصبية الفئوية...
- افتحوا المجال للنقد لا للتخوين، وللاختلاف لا للإلغاء، وللمحاسبة لا للحصانة غير المعلنة. الدولة التي تخاف من النقد، ستسقط أمام أول اختبار حقيقي...
- تذكروا أن السوريين لم يعودوا يحتملون إعادة إنتاج القبح نفسه بوجوه جديدة. الناس لا تريد تغيير الأسماء فقط، بل تغيير السلوك والمنهج والعقلية...
- احذروا من الذين يصفقون لكم أكثر مما يفكرون معكم، فغالبًا هم أول من يبيعكم عند أول منعطف...

كون سورية اليوم:
( لا تحتاج مزيدًا من المتعصبين، بل تحتاج رجال دولة… يعرفون أن بناء الأوطان يبدأ باحترام الناس، لا بإخافتهم).