--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يُغضّ العالم الطرف، التاريخ لا يعيد نفسه بل يعاقبنا

Salah Kirata • ١٤‏/٣‏/٢٠٢٦

11720.png


حين يُغضّ العالم الطرف، التاريخ لا يعيد نفسه بل يعاقبنا :
لا أنكر اني كنت قد نظرت إلى ما سُمّي (ثورة إسلامية) شذراً منذ اللحظة التي وضع فيها Ruhollah Khomeini قدميه على أرض مطار Tehran، منذراً – في نظري – بأيام سود، كعمامته ومن حوله من رجال يخلطون السياسة بالدين ويحوّلون العقيدة إلى أداة حكم وسلطة. ومنذ ذلك اليوم، ظلّ السؤال الذي يلاحقني:
- ماذا يحدث عندما يسمح العالم لمشروع أيديولوجي بالتوسع دون ردع مبكر؟..
لطالما قلت إن سكوت العالم على ما تعدّ له إيران سيعيد تظهير الظروف التي سبقت اندلاع World War II. فالتاريخ يعلّمنا أن الكوارث الكبرى لا تبدأ بانفجارات مدوّية، بل بخطوات صغيرة يتم التغاضي عنها. هكذا فعل العالم عندما تجاهل في البداية خطوات Adolf Hitler الأولى، رغم وضوح نواياه العدوانية.
تلك العمليات الصغيرة، التي بدت للبعض آنذاك مجرد مناوشات أو مغامرات محدودة، تحولت خلال سنوات قليلة إلى حرب كونية ضربت البشرية بعنف غير مسبوق. ولم تنتهِ تلك الحرب إلا عندما حسمتها United States باستخدام السلاح النووي لأول مرة في التاريخ ضد اليابان في مدينتي Hiroshima وNagasaki عام 1945.
هناك حتى اليوم من يردد فرضية تاريخية مثيرة: لو أن Emperor Hirohito كان يعلم أن الولايات المتحدة لا تملك سوى قنبلتين ذريتين فقط، ربما لما استسلمت اليابان في ذلك الوقت، لكن التاريخ لا يُكتب بالافتراضات؛ فقد انتهت الحرب بانتصار الحلفاء على المحور، بعد أربع سنوات كانت كفيلة بتغيير وجه العالم.
اليوم، ونحن نراقب التوتر المتصاعد بين United States وIsrael من جهة، وIran من جهة أخرى، يبدو أن العالم يقف مرة أخرى أمام مفترق يشبه – ولو جزئياً – لحظات تاريخية سابقة...
فالتصعيد العسكري، والضربات المباشرة وغير المباشرة، وحروب الوكلاء، والرسائل الصاروخية المتبادلة، كلها مؤشرات على أن المنطقة تتحرك على حافة مرحلة أكثر خطورة، وإذا استمرت إيران في الرد والانتقام عبر ساحات متعددة، خصوصاً في الخليج، فإن ذلك قد يدفع الصراع إلى مستوى عالمي أوسع، حيث تتشابك مصالح القوى الكبرى وتتعقد حساباتها.
المشكلة في مثل هذه الصراعات ليست في اندلاعها، بل في لحظة فقدان السيطرة عليها. التاريخ العسكري مليء بحروب بدأت بحسابات دقيقة وانتهت بكوارث غير متوقعة. يكفي أن نتذكر أن World War I نفسها اندلعت من حادثة اغتيال واحدة، ثم تحولت خلال أسابيع إلى حرب شاملة.
في هذا السياق، يصبح الخطر الحقيقي هو الانزلاق التدريجي نحو استخدام أسلحة غير تقليدية. فكلما ارتفع مستوى التصعيد وتقلصت الخيارات السياسية، اقتربت الدول من التفكير في أدوات ردع قصوى: الصواريخ بعيدة المدى، الرؤوس غير التقليدية، وربما ما هو أخطر.
ومع ذلك، فإن قراءة هذا المشهد لا تعني الاصطفاف مع طرف ضد آخر. فالمعادلة في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً من ثنائية الخير والشر. فالسياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة ليست بريئة من الأخطاء الاستراتيجية أو من تغذية الصراعات، تماماً كما أن مشروع إيران الإقليمي قائم على توسيع النفوذ عبر أدوات أيديولوجية وعسكرية.
بمعنى آخر، ليست المشكلة في طرف واحد، بل في توازن مختلّ بين مشاريع قوة متنافسة تتصارع فوق جغرافيا مثقلة بالتاريخ والانقسامات.
بعد كل ماقلت سأبادلكم الرأي العسكري – السياسي – من وجهة نظر استراتيجية، ملخصا للمشهد اعرضه  في ثلاث نقاط رئيسية:
- إيران تعتمد استراتيجية الاستنزاف غير المباشر، بمعنى استخدام شبكة حلفاء ووكلاء إقليميين لتجنب مواجهة مباشرة واسعة مع القوى الكبرى، مع الحفاظ على قدرة ردع صاروخية ونووية محتملة.
-  الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان بمنطق الضربات الوقائية، والهدف هو منع إيران من الوصول إلى قدرة نووية عسكرية كاملة أو فرض واقع إقليمي جديد بالقوة.
-  الخطر الأكبر هو سوء التقدير ففي التاريخ العسكري، غالباً ما تبدأ الحروب الكبرى عندما يسيء طرف ما تقدير نيات الطرف الآخر أو قدرته على الرد.