--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يُختبر المعنى: قراءة نقدية في خطاب العنف في النصوص المقدسة

Salah Kirata • ٣‏/٥‏/٢٠٢٦

29713.jpg

حين يُختبر المعنى: قراءة نقدية في خطاب العنف في النصوص المقدسة.

في بعض المقاطع التي تَرِد ضمن النصوص الدينية القديمة، يواجه القارئ خطابًا شديد الحدّة، يتحدث عن عقاب واسع النطاق بعد انهيار أخلاقي أو ديني يُنسب إلى جماعةٍ ما. في أحد هذه النصوص، المنسوب إلى سفرٍ من الأسفار العبرية، يظهر تصويرٌ صادمٌ لفكرة العقاب الإلهي، حيث لا يقتصر الجزاء على فئة بعينها من المسؤولين أو المحاربين، بل يمتد في صياغة شاملة لتشمل مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، دون تمييز واضح بين مذنب وبريء.

هذا النوع من التعبير لا يمرّ مرورًا عاديًا على القارئ المعاصر، لأنه يصطدم مباشرة مع الحسّ الأخلاقي الحديث الذي يضع الفرد، لا الجماعة، في مركز المسؤولية، ويجعل من التناسب والعدالة شرطًا لأي عقوبة. وهنا تحديدًا تبدأ الإشكالية: كيف يمكن فهم خطاب يبدو أنه يذيب الفروق بين المسؤولية الفردية والجماعية، ويقدّم صورة قاسية عن العقاب بوصفه فعلًا شاملًا لا يستثني أحدًا؟

لا يمكن التعامل مع مثل هذه النصوص بوصفها أوامر مباشرة قابلة للتطبيق خارج سياقها، لأن ذلك يؤدي إلى قفزٍ خطير فوق التاريخ واللغة والثقافة التي أنتجتها. فهذه المقاطع، في أغلب قراءاتها النقدية، تُفهم ضمن سياقات الحرب القديمة، والوعي الديني المبكر، حيث كانت اللغة الرمزية والمبالغة التعبيرية جزءًا من نقل فكرة “الانهيار الشامل” لمجتمع ما، لا وصفًا تشريعيًا مجردًا للسلوك الأخلاقي في كل زمان ومكان.

لكن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في النص، بل في طريقة استقباله. فحين يُقرأ هذا النوع من الخطاب قراءة حرفية منفصلة عن سياقه، يتحول من نصٍّ وصفيٍّ أو تحذيري إلى مرجعية يمكن أن تُستدعى لتبرير العنف. أما حين يُقرأ ضمن سياقه التاريخي واللاهوتي، فإنه يتحول إلى مادة لفهم تطور الفكرة الدينية عن العدالة، وكيف كانت تُصاغ بلغة عصرها، لا بلغة الإنسان الحديث.

من هنا يصبح السؤال أكثر عمقًا من مجرد قبول النص أو رفضه. المسألة تتعلق بكيفية بناء الوعي: هل نسمح للنصوص القديمة أن تُعيد تشكيل حسّنا الأخلاقي في الحاضر دون مساءلة، أم نقرأها بوصفها شواهد على تاريخ طويل من تطور المفاهيم الدينية والأخلاقية؟

إن أخطر ما في هذا النوع من المقاطع ليس حدّتها، بل قابليتها لإعادة التوظيف خارج سياقها. لذلك فإن القراءة النقدية ليست موقفًا من النص بقدر ما هي موقف من أثره: كيف نمنع تحويل اللغة القديمة إلى أداة في الحاضر، وكيف نحافظ في الوقت نفسه على حقها في أن تُفهم ضمن زمنها لا زمننا.

وفي النهاية، يبقى التحدي الحقيقي هو القدرة على التمييز بين ما قيل في سياق تاريخي محدد، وبين ما يمكن أن يُقبل كقيمة إنسانية دائمة. فليست كل نصوص الماضي صالحة لأن تُستعار للمستقبل، حتى لو ارتدت لباس القداسة.