--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

إعدام الأسرى: انزلاق خطير يهدد جوهر القانون والإنسانية

Salah Kirata • ٣١‏/٣‏/٢٠٢٦

17531.png

إعدام الأسرى: انزلاق خطير يهدد جوهر القانون والإنسانية.

في لحظات الصراع المحتدم، تتعرض المبادئ التي قامت عليها المنظومة الدولية لاختبارات قاسية، لكن بعض الخيارات المطروحة لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد “تشدد سياسي”، بل باعتبارها تجاوزاً خطيراً ينسف الأساس الذي بُنيت عليه فكرة العدالة الحديثة.

إن الاتجاه نحو تشريع يسمح بإنهاء حياة الأسرى يمثل منعطفاً بالغ الخطورة، لأنه لا يتعلق فقط بإجراء قانوني، بل بمفهوم كامل للحماية التي قررتها البشرية بعد تجاربها المريرة مع الحروب والانتهاكات. فالقانون الدولي الإنساني، كما استقر في اتفاقيات جنيف، وُضع تحديداً لمنع الانزلاق نحو الانتقام المفتوح، ولضمان أن يبقى الإنسان محمياً حتى في لحظة العجز الكامل التي يمثلها الأسر.

وعندما يُطرح مثل هذا النوع من التشريعات، فإن أول ما يتعرض للتآكل هو مبدأ عدم التعسف في العقوبة، إذ يتحول الأسير من كونه شخصاً محمياً إلى هدف قابل للتصفية القانونية، وهو ما يفتح الباب أمام انهيار منظومة الضبط التي تمنع الحروب من التحول إلى فوضى بلا سقف.

أما على المستوى الإنساني، فإن المسألة تتجاوز النصوص والمواد لتصل إلى جوهر الضمير الجمعي للبشرية. فالأسر في جوهره حالة فقدان للحرية لا ينبغي أن تتحول إلى فقدان للحياة. وقد أجمع الفكر الإنساني عبر تاريخه الحديث على أن كرامة الإنسان لا تسقط بمجرد وقوعه في الأسر، بل تظل قائمة، وإلا انتفى معنى أي حديث عن حقوق أو عدالة.

ومن زاوية القيم الدينية، فإن مختلف الشرائع الكبرى، وفي مقدمتها التعاليم الإسلامية، شددت على ضرورة صون حياة الأسير ومعاملته بما يحفظ إنسانيته، واعتبرت الإحسان إليه جزءاً من المنظومة الأخلاقية التي ترفع من شأن المجتمع لا العكس. وبالتالي فإن تحويل الأسير إلى هدف للإعدام يتناقض مع هذا المبدأ الجوهري الذي يجعل الرحمة جزءاً من العدالة لا نقيضاً لها.

إن أخطر ما في هذا المسار ليس فقط أثره المباشر، بل ما يخلقه من سابقة قابلة للتوسع، حيث تتآكل الحدود الفاصلة بين العدالة والانتقام، وبين القانون والقوة المجردة. ومع كل خطوة من هذا النوع، يزداد العالم ابتعاداً عن فكرة النظام الإنساني المشترك، ويقترب أكثر من منطق الغلبة.

في النهاية، تبقى حماية الأسرى معياراً حقيقياً لمدى احترام الدول للقانون والأخلاق معاً. فإما أن تُصان هذه المبادئ بلا استثناء، أو يُترك الباب مفتوحاً أمام مرحلة تتراجع فيها الإنسانية إلى الوراء خطوات خطيرة لا يمكن تداركها بسهولة.