--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

إلى فخامة الرئيس أحمد الشرع: أين أنت من عدل أبي بكر ونوم عمر؟

Salah Kirata • ١٣‏/٤‏/٢٠٢٦

15413.jpg

إلى فخامة  الرئيس أحمد الشرع:
أين أنت من عدل أبي بكر ونوم عمر؟:

ليست المشكلة في غياب الحكايات التي تُروى، ولا في ضعف الذاكرة التي تستدعيها، بل في غياب المعنى الذي يُفترض أن نحمله من تلك الحكايات إلى واقعنا. ما رواه لنا لما كنا طلبة في المرحلة الإعدادية الأستاذ محمد نبعة — ذلك الرجل الذي قيل فيه يوما لما تقدم الإعارة إلى الإمارات العربية المتحدة، إنه “فوق مستوى اللجان” كتقييم من اللجنة الاماراتية — لم يكن مجرد قصة تُقال، بل ميزانًا يُقاس به الرجال حين تُعرض عليهم السلطة، لا حين يُحرمون منها.

حين وقف قائد الجيش أمام أبي بكر الصديق رضي الله عنه، لم يكن الامتحان في الحرب، بل في الأمانة. لم يكن السؤال عن النصر، بل عن الضمير. فجاء الجواب صاعقًا في بساطته: “لو سرقت يا خليفة رسول الله لسرقنا”. هنا تختصر الدولة كلها في سلوك رأسها. لا شعارات، لا خطب، لا ادعاءات… بل قدوة تُترجم إلى واقع.

وحين قال رسول كسرى كلمته الشهيرة في عمر بن الخطاب: “حكمت فعدلت فأمنت فنمت”، لم يكن يمدح نظامًا، بل كان يصف حالة نادرة: أن يبلغ العدل حدّ الطمأنينة، وأن تبلغ الطمأنينة حدّ الغفلة عن الحراسة.

ومن هنا تبدأ النصيحة… لا الهجوم.

أيها من يتصدر المشهد اليوم، إن السلطة ليست لقبًا يُمنح، ولا مرحلة انتقالية تُبرر، ولا تاريخًا سابقًا يُعاد تلميعه. السلطة مسؤولية تُختبر كل يوم، في الشارع قبل القصر، وفي الدم قبل البيانات.

حين يُقتل رجل تحت الأقدام لأنه حاول أن يحمي ابنه، فالمسألة لا تتعلق بفاعلٍ مجهول، بل بغياب ميزان. حين يحدث ذلك في مكان مدني، وبين أناس يصلّون ويصومون، فالمشكلة ليست في الدين، بل في من فرّغ الدين من مضمونه. وحين يصمت من بيده القرار، فالصمت نفسه يصبح موقفًا… ومشاركة.

السؤال هنا ليس:
- ماذا تقول؟
بل: 
-أين أنت؟

-أين أنت من رجل يُقتل بلا محاكمة؟
أين أنت من مجتمع يُترك للفوضى باسم المرحلة؟
- أين أنت من أجهزة يُفترض أنها تمثل الدولة، فإذا بها تُعيد الناس إلى منطق العصبة والغلبة؟

إن كنت ترى نفسك قائدًا، فاعلم أن الناس لا تنظر إلى خطابك، بل إلى ما يحدث تحت سلطانك. وإن كنت ترى أنك تبني دولة، فالدولة لا تُبنى بالخوف، بل بالعدل. وإن كنت تعتقد أن القوة تكفي، فالتاريخ كله يقول إنها لا تكفي.

تذكّر جيدًا:
أبو بكر لم يُختبر في لحظة قوة، بل في لحظة رقابة على القوة.
وعمر لم يُخلّد لأنه حكم، بل لأنه عدل.

أما أنت، فالسؤال ما زال قائمًا:
-هل تريد أن تُذكر كمن حكم… أم كمن عدل؟

النصيحة هنا واضحة، وصريحة:
إن لم تستطع أن تمنع الظلم، فأنت شريك فيه.
وإن لم تضبط من حولك، فسوف يُسقطونك قبل أن يسقطوا الدولة.
وإن لم تجعل من نفسك معيارًا للنزاهة، فسيصبح الفساد هو القاعدة.

الدولة لا تقوم على النوايا، بل على الأفعال.
والشرعية لا تُطلب بالكلام، بل تُنتزع بالعدل.

فاختر لنفسك… قبل أن يختار لك التاريخ.