--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

إسلام آباد تعيد توزيع أوراق الشرق الأوسط: حين تتقدم الدبلوماسية على منطق الحرب

Salah Kirata • ٣٠‏/٣‏/٢٠٢٦

17413.jpg

إسلام آباد تعيد توزيع أوراق الشرق الأوسط: حين تتقدم الدبلوماسية على منطق الحرب.

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تبدو إسلام آباد وكأنها تتحول من عاصمة تقليدية لدولة محورية في جنوب آسيا إلى منصة غير معلنة لإعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط. ما يجري في الكواليس لا يشبه الاجتماعات الدبلوماسية المعتادة، بل أقرب إلى محاولة جماعية لاحتواء انفجار مفتوح وإعادة ضبط قواعد الاشتباك بين القوى الإقليمية والدولية.

اللافت في هذا التحرك أن أطرافًا إقليمية ثقيلة مثل السعودية، وتركيا، ومصر، إلى جانب باكستان، بدأت تتحرك ضمن مسار متقارب في الرؤية والهدف، بعيدًا عن الاصطفافات التقليدية الصارمة التي حكمت المنطقة لعقود. هذا التقارب لا يبدو مجرد تنسيق سياسي، بل محاولة لصياغة مساحة مشتركة تمنع الانزلاق نحو مواجهات أوسع، وتفتح في المقابل أبوابًا بديلة للتفاهم.

في هذا السياق، تبرز باكستان كلاعب وسيط غير تقليدي، يستثمر علاقاته المتوازنة مع قوى متناقضة ليقوم بدور قناة تواصل حساسة بين واشنطن وطهران. هذا الدور، إن استمر وتوسع، قد يفتح نافذة تفاوض في أكثر الملفات تعقيدًا، ويعيد تعريف مفهوم الوساطة في لحظة إقليمية متوترة.

في موازاة ذلك، تتداول دوائر سياسية وإعلامية مؤشرات على إعادة ترتيب في إدارة بعض الملفات البحرية الحساسة، وعلى رأسها حركة الملاحة في منطقة مضيق هرمز، حيث تبدو الحاجة ملحة لخفض منسوب التوتر وتفادي أي صدام قد يجر المنطقة إلى مواجهة شاملة. مثل هذه التحولات، حتى إن جاءت تدريجية وغير معلنة بالكامل، تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الانفجار لم يعد خيارًا قابلاً للاستمرار.

الأكثر دلالة هو هذا التقارب غير المسبوق بين أطراف كانت تُصنف تقليديًا ضمن محاور مختلفة، بل ومتعارضة أحيانًا. فوجود السعودية، وتركيا، ومصر، وباكستان في مسار متقارب لا يعني بالضرورة ولادة تحالف صلب، لكنه يشير إلى بداية تشكل كتلة وظيفية هدفها الأساسي منع الانزلاق لا فرض الهيمنة. هذا بحد ذاته تحول في منطق التفكير السياسي الإقليمي، من إدارة الصراع إلى هندسة التهدئة.

وفي خلفية المشهد، لا تغيب القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، وإن كانت أدوارها تبدو أقل مباشرة. فواشنطن تتحرك ضمن حسابات إدارة التوازن ومنع الانفجار الكامل، بينما تفضل بكين العمل في الظل عبر دعم الاستقرار وتوسيع هامش الاقتصاد على حساب التصعيد.

هذا التحول يطرح سؤالًا حساسًا حول مستقبل إسرائيل في معادلة المنطقة. فكلما اتسعت مساحات التنسيق الإقليمي خارج الأطر التقليدية، تقلصت قدرة أي طرف منفرد على فرض وقائع عسكرية أو سياسية كبرى. والأهم أن فكرة تحويل الصراعات إلى مواجهات مفتوحة ذات طابع صفري لم تعد تجد البيئة الإقليمية ذاتها التي كانت تسمح بها في السابق.

في المحصلة، ما يظهر اليوم ليس مجرد اجتماع أو مبادرة ظرفية، بل بداية إعادة تعريف للقرار الإقليمي نفسه. منطق الاحتكار السياسي والأمني الذي ساد لعقود يتعرض لاختبار حقيقي، لصالح نمط أكثر تشابكًا، وأقل قابلية للانفجار.

وإذا استمر هذا المسار، فقد لا تكون إسلام آباد مجرد نقطة لقاء عابرة، بل إشارة مبكرة إلى انتقال الشرق الأوسط نحو مرحلة جديدة، تُصاغ فيها التوازنات خارج قواعد الماضي، وبأدوات مختلفة تمامًا عن تلك التي حكمت المنطقة لعقود طويلة.