--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

إسرائيل بين “هواجس إيران” واتهامات الإخفاق: لابيد يفتح النار على نتنياهو في ظل حرب متعددة الجبهات

Salah Kirata • ٢٥‏/٥‏/٢٠٢٦

38260.jpg

 إسرائيل بين “هواجس إيران” واتهامات الإخفاق: لابيد يفتح النار على نتنياهو في ظل حرب متعددة الجبهات

في خضم تصاعد التوترات الإقليمية، عاد الجدل داخل إسرائيل إلى الواجهة حول إدارة الحكومة الحالية للملفات الأمنية الكبرى، من إيران إلى غزة ولبنان، وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة والمعارضة بشأن جدوى الاستراتيجية المتبعة وحدود نجاحها.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يرى أن أي اتفاق دولي محتمل مع إيران يمثل “كارثة استراتيجية” قد تمنح طهران وقتاً إضافياً لتوسيع برنامجها النووي وتعزيز نفوذها الإقليمي، محذراً من أن المقاربة الحالية التي تعتمدها حكومة بنيامين نتنياهو تفتقر إلى العمق الدبلوماسي والتخطيط طويل الأمد، وتكتفي – بحسب تعبيره – بردود فعل سياسية وإعلامية أكثر من كونها استراتيجية أمنية متماسكة.

في رؤية لابيد، المشكلة لا تقتصر على الملف الإيراني وحده، بل تمتد إلى ما يعتبره تراجعاً في قدرة إسرائيل على التأثير في البيئة الدولية المحيطة بالملف النووي، نتيجة توتر العلاقات مع بعض الحلفاء الغربيين وتعدد الجبهات المفتوحة دون تنسيق سياسي متكامل.

في المقابل، ترد الحكومة الإسرائيلية بصورة غير مباشرة على هذه الانتقادات بالتأكيد أن إسرائيل تخوض مواجهة غير مسبوقة متعددة الجبهات تشمل قطاع غزة ولبنان، بالإضافة إلى ما تصفه تل أبيب بالتهديد الإيراني الممتد عبر شبكات إقليمية. ويرى معسكر نتنياهو أن تقييم الأداء العسكري والسياسي لا يمكن أن يخضع لمعايير قصيرة المدى، لأن طبيعة الصراع الحالي – بحسب وصفهم – هي صراع استنزاف طويل الأمد لا يمكن حسمه سريعاً.

لكن المعارضة تذهب في اتجاه مختلف، إذ تعتبر أن إدارة الحرب في غزة ولبنان لم تحقق الأهداف المعلنة، سواء على مستوى إعادة الردع أو إنهاء قدرات الخصوم العسكرية. وتشير إلى أن العمليات العسكرية المكثفة لم تُترجم إلى حسم سياسي أو أمني واضح، بل أدت إلى استمرار حالة التوتر وتآكل صورة الردع الإسرائيلي، إلى جانب تداعيات إنسانية وسياسية زادت من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية.

في هذا السياق، يبرز قطاع غزة ولبنان كساحتين مركزيتين لهذا التباين في التقييم، حيث ترى المعارضة أن غياب رؤية سياسية موازية للعمليات العسكرية جعل إسرائيل تدير أزمات متراكمة بدلاً من تحقيق نتائج نهائية، في حين تؤكد الحكومة أن الواقع الميداني المعقد وتعدد الفاعلين المسلحين يجعل من أي “حسم سريع” أمراً غير واقعي.

هذا الانقسام يعكس في جوهره أزمة أعمق داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، بين من يركز على منع إيران من الوصول إلى عتبة نووية بأي ثمن حتى عبر اتفاقات صارمة ومقيدة، وبين من يرى أن السياسة الحالية تقود إلى استنزاف استراتيجي مفتوح على أكثر من جبهة دون أفق واضح للخروج.

وبين هذين الاتجاهين، تبدو إسرائيل أمام معادلة معقدة: كيف يمكن الجمع بين إدارة تهديد إيراني طويل الأمد، وحروب إقليمية مفتوحة في غزة ولبنان، دون أن يتحول التعدد الجبهوي إلى عبء استراتيجي يفوق قدرة الدولة على التحكم به؟

في المحصلة، لا يبدو أن الجدل بين لابيد ونتنياهو هو مجرد خلاف سياسي داخلي، بل هو انعكاس مباشر لصراع أعمق حول هوية العقيدة الأمنية الإسرائيلية في مرحلة إقليمية شديدة السيولة، حيث تختلط الحسابات العسكرية بالدبلوماسية، وتتشابك الجبهات إلى حد يجعل من الصعب الفصل بين “الانتصار” و”إدارة الأزمة”.