--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

إيلي كوهين: خيوط الجاسوسية ونهاية رحلة دمشق

Salah Kirata • ٨‏/٥‏/٢٠٢٦

31682.jpg

إيلي كوهين: خيوط الجاسوسية ونهاية رحلة دمشق

في مطلع عام 1965 كانت دمشق تعيش واحدة من أكثر قضاياها الأمنية حساسية وتعقيداً، حين انكشفت واحدة من أخطر شبكات التجسس التي استهدفت البنية العسكرية والسياسية في سوريا خلال سنوات سابقة. في قلب هذه القضية برز اسم إيلي كوهين، الرجل الذي عاش لسنوات بهوية رجل أعمال سوري مهاجر، وتمكن عبر علاقاته الاجتماعية المتشابكة وتنقله الهادئ بين الأوساط المدنية والرسمية من جمع معلومات بالغة الحساسية.

بدأت فصول القضية تتكشف بعد توقيفه في أحد أحياء العاصمة، لتباشر السلطات تحقيقات واسعة لم تقتصر عليه وحده، بل امتدت إلى أشخاص ارتبطوا به بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بعضهم بحسن نية وبعضهم الآخر عبر علاقات مهنية أو اجتماعية لم يدرك أصحابها حقيقتها الكاملة.

مع انطلاق جلسات المحكمة العسكرية في دمشق، ظهر كوهين أمام القضاة وقدّم اعترافات تناولت مراحل تجنيده وتدريبه والمهام التي كُلّف بها، متحدثاً عن انتقاله من الأرجنتين إلى سوريا تحت هوية مزيفة، وكيف استطاع بناء شبكة من العلاقات داخل البلاد. ورغم طلبه الاستعانة بمحامٍ، فقد جرت المحاكمة ضمن إجراءات اعتبرتها المحكمة منسجمة مع الظروف الأمنية التي رافقت القضية آنذاك.

تتابعت الجلسات خلال أسابيع متلاحقة، وتم خلالها الاستماع إلى تفاصيل تتعلق بتحركاته واتصالاته، إضافة إلى شهادات مرتبطة بأشخاص تعاملوا معه في دمشق وخارجها. بعض المتهمين أقرّوا بلقاءات أو مساعدات لوجستية اعتبروها عادية في ظاهرها، مثل النقل أو التعارف أو تسهيل السكن، بينما نفت أطراف أخرى أي علم لها بطبيعة نشاطه الحقيقي. كما طُرحت خلال المحاكمة روايات متباينة حول مدى وصوله إلى شخصيات عسكرية أو زيارته لمناطق حساسة، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً داخل أروقة القضاء.

ومع اتساع التحقيقات، شملت القضية موظفين مدنيين وعسكريين، إضافة إلى أشخاص ارتبطوا به بشكل غير مباشر عبر أعمال أو علاقات اجتماعية. بعضهم واجه اتهامات تتعلق بتسهيل الحركة أو تقديم معلومات دون إدراك لخطورتها، فيما أُحيل آخرون إلى المحاكمة بناءً على صلات تنظيمية أو وظيفية.

في موازاة ذلك، برزت تحركات دبلوماسية ومحاولات من أطراف خارجية لطلب الرأفة أو إعادة النظر في القضية، إلا أن مجريات التحقيق والمحاكمة كانت تمضي باتجاه حسم قضائي نهائي، وسط اهتمام إقليمي ودولي كبير بما ستؤول إليه النتائج.

في الثامن من أيار 1965 صدر الحكم النهائي عن المحكمة العسكرية في دمشق برئاسة المقدم صلاح الضللي، حيث قضى بإدانة إيلي كوهين باعتباره رأس الشبكة التجسسية، والحكم عليه بالإعدام، إلى جانب صدور أحكام متفاوتة بالسجن والأشغال الشاقة بحق عدد من المتهمين الآخرين، تراوحت بين سنوات طويلة وأحكام قصيرة، بينما تمت تبرئة عدد كبير من الموقوفين لعدم كفاية الأدلة أو لعدم ثبوت صلة مباشرة بالقضية.

وبهذا القرار أُغلقت واحدة من أبرز القضايا الأمنية في تاريخ سوريا الحديث، والتي ما زال اسمها يرتبط حتى اليوم بصراع الاستخبارات في مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ المنطقة، وبالجدل حول حدود الاختراق الأمني وأثره على مسار الأحداث في تلك الحقبة.