--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

إيران بين الضعف والبقاء: قراءة استخباراتية في واقع النظام الحالي

Salah Kirata • ١٨‏/٣‏/٢٠٢٦


12563.png

إيران بين الضعف والبقاء: قراءة استخباراتية في واقع النظام الحالي.

تشير التقييمات الأخيرة للاستخبارات الأميركية إلى أن الحكومة الإيرانية تواجه مرحلة من الضعف الكبير في قوتها وقدرتها على الحكم، لكنها لم تنهَ أو تسقط بالكامل. هذا التقييم، الذي أعلنته مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، يضعنا أمام واقع معقد: نظام لا يزال قائمًا لكنه يعاني من تراجع ملحوظ في سيطرته وقدرته على إدارة الأزمات الداخلية والخارجية.

الضعف الإيراني الحالي ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة تراكم عوامل سياسية وعسكرية واقتصادية. على الصعيد العسكري، تُشير التقديرات إلى أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية المستمرة حدّت من فعالية القوات الإيرانية، خصوصًا في قدرتها على الرد السريع والحفاظ على جاهزية وحداتها في المناطق الساخنة. فالقوة التي كانت تُعتبر ركيزة أساسية لنفوذ طهران الإقليمي أصبحت اليوم أقل قدرة على التحرك والتأثير، فيما تتقلص الموارد والقدرات التشغيلية تدريجيًا.

أما داخليًا، فإن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتراجع الدعم الشعبي في بعض المناطق ساهمت في تقويض سلطة النظام على مؤسسات الدولة. لم يعد التماسك الداخلي كما كان في السابق، وهذا يفتح المجال لاحتكاكات محتملة بين الميليشيات والقيادات العسكرية، ويضعف فعالية القرارات السياسية العليا.

من منظور سياسي، يعكس هذا الضعف نسقًا جديدًا في العلاقات الدولية. فإيران، التي اعتادت فرض نفوذها الإقليمي، تجد نفسها اليوم أقل قدرة على المناورة والتفاوض بمرونة على المستوى الدبلوماسي، وأكثر عرضة للتحديات من القوى الإقليمية والدولية. كل تصعيد إضافي من أي طرف خارجي، سواء كان أميركيًا أو إسرائيليًا، لن يؤدي حتمًا إلى سقوط النظام، لكنه سيزيد من الضغوط ويستنزف الموارد، ويضعف مركزها في أي محادثات مستقبلية على الساحة الدولية.

إن ما نراه اليوم هو إيران بين الضعف والبقاء: قوة لا تزال موجودة لكنها لم تعد كما كانت، ونظام يحاول الصمود وسط صعوبات متصاعدة على كل المستويات. هذا الواقع يفرض على صناع القرار الإيراني التفكير في استراتيجيات جديدة للبقاء، بينما يتيح للقوى الخارجية فرصة التأثير بشكل أوسع على مسار الأحداث في المنطقة.

في النهاية، ما يميّز المرحلة الحالية ليس سقوط النظام، بل هشاشة استقراره، وتحدياته المتعددة التي تجعل القدرة على الحكم أكثر صعوبة، والتأثير الإقليمي أقل فاعلية، والخيارات الاستراتيجية محدودة. فهم هذا الواقع بدقة، ومراقبة تطوراته، أصبح ضرورة لكل من يسعى لقراءة السياسة الإيرانية ومستقبل الشرق الأوسط.