--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

إيران والتمدد الإقليمي عبر شبكات النفوذ... قراءة في مشهد معقّد

Salah Kirata • ١٠‏/٤‏/٢٠٢٦

19669.png

إيران والتمدد الإقليمي عبر شبكات النفوذ...
قراءة في مشهد معقّد:

منذ أن وطئت اقدام خامنئي مطار طهران الدولي لم تشهد المنطقة يوم خير واحد هذه قناعتي التي أردت إليها في تفنيد أو دحض أي قناعات أخرى، فمنذ تلك الفترة صار النفوذ الإقليمي أحد أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط، حيث تتداخل فيه السياسة بالأمن، والدول بالفاعلين غير النظاميين، والمصالح الوطنية بالصراعات العابرة للحدود، وفي هذا السياق، برز الدور الإيراني بوصفه أحد أكثر الأدوار إثارة للجدل، سواء من حيث طبيعته أو أدواته أو نتائجه.

الثابت المثبت والذي لا يغيره رأي ولو أخذ صفة الجدل والجدال أن إيران اعتمدت في توسيع حضورها الإقليمي على بناء شبكات من القوى الحليفة أو الموالية في عدد من الدول العربية، خصوصًا في مناطق الصراع أو الدول التي شهدت فراغًا سياسيًا أو أمنيًا... وقد تمثّل ذلك في دعم جماعات مسلحة أو أحزاب ذات أجنحة عسكرية، ما جعلها جزءًا من معادلات داخلية معقدة في أكثر من دولة...
وهنا لا بد من القول ان هذا الدور ومعه  هذا النمط من النفوذ لا يمرّ دون تكلفة على استقرار الدول المعنية، إذ يؤدي – بحسب وجهة نظرهم – إلى إضعاف مؤسسات الدول التي وصلتنا (ثورة ايران الاسلامي) عبر وكلاء مأجورين ولعل حزب الله اللبناني خير مثال إذا وضعنا جانبا بعضا مما انطلى علينا أنه قارع اسرائيل حتى عام ٢٠٠٦ فخزب الله قبل ٢٠٠٦ هو غيره بعد هذا التاريخ اقله في الذاكرة السورية لا سيما أن حسن نصر الله قالها صراحة أن ارتباطه بإيران مبدأي، ام نعيم قاسم فقد أعلن الحرب الأخيرة على الكيان ليس تحريرها لأرض محتلة بل ثأرا لقتل مرشد إيران...
ان ما وصف بتصدير الثورة الذي شكل له الخامنئي حرسا ثوريا عهد له بذلك في المنطقة والاقليم وصار عمليا وأقصد الحرس الثوري دولة ضمن الدولة كما هو حزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن والحشد الشعبي وكل الميليشيات المرتبطة بإيران في العراق كل هذا أدى إلى تعدد مراكز القوة داخل البلد الواحد، وتحويل بعض الساحات إلى ساحات صراع بالوكالة بدل أن تكون ساحات سيادة وطنية مستقلة...

كما يذهب هذا الخطاب إلى أن بعض أشكال النفوذ غير المباشر قد تنعكس في المشهد الإعلامي والسياسي والأمني، سواء عبر التأثير على القرار أو عبر وجود أطراف محلية مرتبطة بمحاور إقليمية أوسع، وهو ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا وتشابكًا.

لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن إيران – وفق منظورها هي – تقدم هذا الدور باعتباره دعمًا لمحاور “المقاومة” أو حماية لمصالحها الأمنية في بيئة إقليمية تعتبرها معادية أو غير مستقرة، وهنا يظهر التناقض الجوهري في تفسير الأدوار: 
-فبينما يراه البعض توسعًا نفوذيًا مخلًا بالتوازن...
- يراه آخرون عمقًا استراتيجيًا وردًّا على تهديدات مزمنة...
إن قراءة هذا المشهد لا يمكن أن تكون أحادية الاتجاه، لأن المنطقة نفسها تعيش حالة من التشابك الحاد بين الداخل والخارج، وبين المحلي والإقليمي، وبين السيادة والتدخل، ولذلك فإن تبسيط الصورة في إطار اتهامي كامل أو دفاعي كامل لا يعكس حقيقة التعقيد القائمة...
ختاماً:
في تقديري، القضية ليست في توصيف طرف واحد باعتباره سببًا لكل الاختلالات، بل في بنية إقليمية كاملة سمحت بتداخل النفوذ وتضارب المشاريع، إيران لاعب رئيسي بلا شك، لكن اذيتها للمنطقة أكثر بكثير من فوائدها وتحديدا في المنطقة العربية، فهي تتقاطع مع الكيان بالنسبة لأعداء للعرب والطمع بخيراتهم والسعي إلى السيطرة على مقدراتهم، لكن مسؤولية الفوضى – حيث توجد – تتوزع على أطراف داخلية وخارجية متعددة...
لذا:
فإن التحليل الموضوعي يتطلب تجاوز لغة الإدانة المطلقة أو التبرئة المطلقة، والانتقال إلى فهم ديناميكيات القوة في منطقة تعيش أصلًا على صفيح ساخن من التحولات والصراعات.