
إيران وبكين: صفقة صواريخ مضادة للسفن ترفع وتيرة التوتر في المنطقة
في خطوة تُظهر بوضوح توجه إيران لتعزيز قدراتها العسكرية البحرية، اقتربت طهران من إبرام صفقة صواريخ مع الصين، تشمل صواريخ CM‑302 كروز أسرع من الصوت ومضادة للسفن. هذه الصواريخ، بمدى يصل إلى 290 كيلومترًا وقدرتها على التحليق على ارتفاع منخفض بسرعات عالية، تجعلها أداة فعالة لتجاوز أنظمة الدفاع البحرية التقليدية، وتمنح إيران قدرة نوعية على تهديد السفن الحربية في الخليج العربي ومضيق هرمز.
التفاصيل التي نشرتها وكالات الأنباء تشير إلى أن المفاوضات بين الطرفين بدأت منذ أكثر من عامين، لكنها سرّعت بشكل ملحوظ بعد أحداث حرب الأيام الـ12 الأخيرة بين إيران وإسرائيل، في يونيو الماضي. الصفقة، التي قاربت على الانتهاء، لم تُحدد بعد مواعيد التسليم، لكنها تعكس بوضوح توجه طهران لتوسيع ترسانتها العسكرية البحرية بالتعاون مع بكين، في وقت يُلاحظ فيه تعزيز الولايات المتحدة لوجودها البحري في المنطقة.
تكتسب هذه الصفقة أهمية مضاعفة بالنظر إلى السياق الإقليمي: فالعلاقات الإيرانية الأمريكية تمر بفترة توتر مستمر، والصراعات في الخليج ومضيق هرمز تجعل أي تعزيز للقدرات البحرية الإيرانية عنصرًا حساسًا على مستوى الأمن البحري العالمي. بالإضافة إلى ذلك، فإن التعاون العسكري بين طهران وبكين يحمل بعدًا استراتيجيًا، إذ يوضح استمرار تعزيز الصين لنفوذها العسكري والتقني في الشرق الأوسط، وهو ما قد يغير موازين القوى بشكل غير مباشر.
من ناحية سياسية، يمكن اعتبار الصفقة رسالة واضحة من إيران إلى جيرانها وإلى القوى العالمية على حد سواء: طهران تعمل على تطوير قدرتها على حماية مصالحها البحرية، لكنها في الوقت نفسه تعلن قدرتها على الردع، وهو ما يرفع سقف التوترات في المنطقة. أما على المستوى العسكري، فإن وصول صواريخ كروز أسرع من الصوت ومضادة للسفن إلى الترسانة الإيرانية سيضع أي قوة بحرية أمام تحديات جديدة، خصوصًا في منطقة حيوية مثل الخليج العربي، حيث توجد خطوط بحرية للتجارة والطاقة تمر عبر مضيق هرمز.
في نهاية المطاف، الصفقة الإيرانية-الصينية هي مؤشر على تغير موازين القوى الإقليمية، وضرورة مراجعة السياسات البحرية والأمنية في المنطقة. من وجهة نظري، فإن هذه الخطوة لا تضع إيران في موقع تهديد عشوائي، بل تؤكد سعيها لتعزيز قدراتها الدفاعية والردعية، لكنها في الوقت نفسه تزيد احتمالات تصعيد التوترات مع الولايات المتحدة وحلفائها. على صعيد أوسع، هذا التعاون يعكس تحولًا إستراتيجيًا بين الشرق الأوسط وآسيا، حيث تصبح العلاقات العسكرية أكثر تعددية ومعقدة، بعيدًا عن المحاور التقليدية السابقة.