--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

جدل الحاكمية وحدود التشريع: قراءة فكرية نقدية متوازنة.

Salah Kirata • ٣١‏/٣‏/٢٠٢٦

16306.png

جدل الحاكمية وحدود التشريع: قراءة فكرية نقدية متوازنة.

يُعد سؤال العلاقة بين المرجعية الدينية والسلطة السياسية من أكثر الأسئلة تعقيدًا في الفكر الإسلامي الحديث، إذ لا يزال مثارًا للنقاش بين تيارات ترى في النص الديني نظامًا تشريعيًا مكتملًا، وأخرى تعتبره إطارًا قيميًا عامًا يوجّه الفعل الإنساني دون أن يحدده بشكل تفصيلي. وبين هذين التصورين تتشكل إشكالية “من يملك حق التشريع” وحدود دور الإنسان في تنظيم حياته العامة.

في هذا السياق، برزت مقاربات فكرية حديثة أعادت النظر في مفهوم “السيادة الإلهية”، معتبرة أنه لا يعني بالضرورة احتكار التشريع التفصيلي، بل وضع مبادئ عليا تحدد المجال الأخلاقي العام، وتترك مساحة واسعة للاجتهاد البشري الذي يتغير بتغير الزمن والواقع والمعرفة. ووفق هذا الفهم، يصبح التشريع الإنساني جزءًا من حركة تاريخية طبيعية، لا خروجًا على المرجعية الدينية، بل ممارسة داخل حدودها العامة.

وانطلاقًا من هذا التصور، يتم التمييز بين الدين بوصفه منظومة قيم إنسانية وأخلاقية كونية، وبين التدين بوصفه ممارسة شعائرية وتنظيمًا خاصًا بجماعة المؤمنين. هذا التمييز يسعى إلى تقليل التوتر بين البعد الإنساني الواسع للدين وبين استخدامه كهوية سياسية أو أداة للإقصاء، ويعيد الاعتبار لفكرة المشترك الأخلاقي بين البشر.

وعلى المستوى السياسي، يقود هذا الفهم إلى تصور الدولة باعتبارها كيانًا مدنيًا خالصًا، تستمد شرعيتها من التعاقد الاجتماعي والقبول الشعبي، لا من تفويض ديني مباشر. وبهذا المعنى، تصبح السلطة السياسية قابلة للمساءلة والتغيير، ولا تكتسب قداسة تجعلها خارج النقد أو المحاسبة.

لكن في المقابل، يطرح هذا التصور إشكالًا جوهريًا يتعلق بإعادة تعريف حدود العلاقة بين المقدس والسياسي: فإذا كانت السلطة البشرية مستقلة في التشريع، فما وظيفة المرجعية الدينية إذن؟ وهل يمكن الحفاظ على حضورها القيمي دون أن تتحول إلى سلطة موازية أو خطاب رمزي بلا تأثير فعلي؟

هنا يظهر أحد أبرز الإشكالات النقدية، وهو أن الفصل الصارم بين الديني والسياسي قد يؤدي إلى إضعاف البعد التشريعي للدين، وتحويله إلى منظومة أخلاقية عامة غير ملزمة، وهو ما قد يثير اعتراضات من تيارات ترى أن الدين ليس مجرد قيم، بل نظام حياة شامل.

في المقابل، يرى أنصار هذا الاتجاه أن التجربة التاريخية أثبتت أن دمج الدين بالسلطة السياسية غالبًا ما أدى إلى توظيف المقدس في خدمة الاستبداد، حيث تُستخدم الشرعية الدينية لتثبيت أنماط حكم بشرية قابلة للخطأ. ومن هنا تأتي الدعوة إلى تحرير المجال السياسي من القداسة، دون نفي البعد الروحي والأخلاقي للدين.

أما في ما يتعلق بفكرة “الحدود التشريعية”، فهي تقدم تصورًا مرنًا للقانون، يقوم على وجود إطار عام يمنع الانحراف نحو الفوضى أو الظلم، مقابل ترك مساحة واسعة للتشريع البشري الذي يتكيف مع الواقع المتغير. غير أن هذا التصور يواجه نقدًا آخر يتمثل في صعوبة تحديد هذه الحدود عمليًا، ومن يملك سلطة تفسيرها وضبطها.

وفي المحصلة، يبدو أن الإشكال لا يكمن في وجود مرجعية دينية أو غيابها، بل في كيفية فهم العلاقة بين الثابت والمتغير، وبين النص والتاريخ، وبين القيم العامة وآليات تطبيقها. فالمجتمعات لا تستطيع العيش دون منظومة قيم عليا، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى أدوات بشرية مرنة لتنظيم شؤونها.

وهكذا يبقى السؤال مفتوحًا: كيف يمكن بناء دولة عادلة تستلهم القيم الدينية دون أن تتحول إلى سلطة دينية مغلقة، وفي الوقت نفسه تحترم حرية الإنسان في التشريع دون أن تفقد بوصلتها الأخلاقية؟