--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

جزيرة خرج… حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح والاقتصاد إلى ساحة حرب

Salah Kirata • ٢٨‏/٣‏/٢٠٢٦

16443.png

جزيرة خرج… حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح والاقتصاد إلى ساحة حرب.

في لحظات التوتر الكبرى، لا تعود الحروب مجرد اشتباك عسكري تقليدي، بل تتحول إلى صراع على المفاتيح الخفية للقوة. وفي قلب هذا المشهد تقف جزيرة خرج، لا كقطعة أرض صغيرة في الخليج، بل كعصب اقتصادي تختزن فيه إيران جزءاً أساسياً من قدرتها على الصمود.

الفكرة التي يجري تداولها في الأوساط الأميركية ليست مجرد عملية عسكرية عابرة، بل محاولة لإعادة تعريف أدوات الضغط. بدلاً من قصف المنشآت النفطية وتدميرها، يبرز سيناريو أكثر براغماتية وخطورة: السيطرة عليها واستخدامها كورقة تفاوض. هنا، لا يكون الهدف التدمير، بل التحكم… ولا يكون السلاح هو الصاروخ، بل الاقتصاد نفسه.

لكن هذا التصور، رغم جاذبيته النظرية، يصطدم بواقع أكثر تعقيداً. فالتدخل البري، خصوصاً في بيئة مثل الخليج، ليس مجرد خطوة تصعيدية، بل مقامرة مفتوحة على كل الاحتمالات. الجزيرة، على صغر مساحتها، تقع ضمن نطاق كثيف من القدرات الإيرانية: صواريخ، طائرات مسيّرة، ومدفعية قادرة على تحويل أي إنزال إلى اختبار دموي منذ اللحظة الأولى.

الأميركيون يدركون أنهم قادرون على الوصول، وربما السيطرة، لكن السؤال الحقيقي ليس في “الاقتحام”، بل في “الاحتفاظ”. فالتاريخ العسكري مليء بعمليات ناجحة تكتيكياً تحولت إلى استنزاف استراتيجي طويل. وما يبدو ضربة خاطفة قد ينقلب إلى التزام مفتوح، يستهلك الوقت والموارد ويستدرج ردود فعل غير محسوبة.

ثم هناك المعضلة الإيرانية نفسها: ماذا لو قررت طهران حرق الورقة بدلاً من خسارتها؟ أي تدمير منشآتها النفطية بيدها، لتفقد واشنطن قيمة السيطرة. هذا السيناريو، وإن بدا متطرفاً، يظل منطقياً في سياق صراع وجودي، حيث تتحول الخسارة إلى أداة حرمان للخصم.

ولا يمكن فصل هذه الحسابات عن المشهد الأوسع، خصوصاً مضيق هرمز، الذي يشكل الشريان الحيوي للطاقة العالمية. أي خطوة عسكرية في هذا الفضاء لن تبقى محصورة جغرافياً، بل ستتردد أصداؤها فوراً في أسواق النفط، وربما في توازنات الاقتصاد الدولي بأسره. هنا، يصبح القرار العسكري قراراً اقتصادياً عالمياً بامتياز.

السيناريو المطروح يعكس تحوّلاً عميقاً في التفكير الاستراتيجي: الحرب لم تعد فقط لإسقاط الخصم، بل لإعادة تشكيل سلوكه عبر الضغط على نقاط ضعفه الأكثر حساسية. ومع ذلك، يبقى هذا النوع من الحروب الأكثر خطورة، لأنه يفتح أبواباً يصعب إغلاقها.

في النهاية، تبدو جزيرة خرج وكأنها اختبار لإرادة الطرفين: هل تتحول إلى ورقة ضغط تُفرض بها تسوية، أم إلى شرارة تُطلق صراعاً أوسع؟
في مثل هذه اللحظات، لا تكون الجغرافيا مجرد مكان… بل قدر.