--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

خلف ستائر الفخ القاتل، رد موضوعي على ما قاله د. فيصل القاسم

Salah Kirata • ١٠‏/٣‏/٢٠٢٦

9227.webp


 خلف ستائر الفخ القاتل:
 العرب بين الحياد والهجمات الإيرانية 
في خضم صراع يتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، أثار الصديق اللدود  د.فيصل القاسم جدلاً واسعًا بتحليله الذي يعتبر الانجرار العربي نحو المواجهة المباشرة "الخطيئة الكبرى". 

بصراحة:
رسالته تحمل تحذيرًا تاريخيًا، فالدخول  وفق رأيه في حرب لا تخص العرب سيحول العواصم العربية إلى ساحات تصفية حسابات ويهدد الاستقرار والسيادة الوطنية...
لكن وللأمانة وهنا اترك صداقتنا التي أصلها باللدودة، فإن أي منا عند قراءة التحليل بعين ناقدة، لا بد له من أن تمييز بين ما يوافق عليه الواقع وما يحتاج لتصويب دقيق...

 الاعتراض: 
العرب محايدون لكنهم تعرضوا للاعتداء، الدكتور القاسم يلمّح ضمنيًا إلى أن التورط العربي المباشر قد يحدث، بينما الواقع الذي  أثبتته وقائع اكبر واكثر وأعمق أن يتم تجاهلهاأثبت أن كل دول الخليج، وهي محايدة رسميًا، تعرضت لهجمات مباشرة من إيران على بنيتها التحتية، واستُهدف إنتاج النفط والغاز، وسقط مدنيون نتيجة هذه العمليات العدوانية، هذا يظهر بوضوح أن طبيعة النظام الإيراني الثورة الإسلامية عدوانية بطبعها، وحقدها عقائدي مغلق، حاقد ومرضي، فهيلا تنتظر سوى فرصة لاختبار المنطقة، حتى لو كانت الدول غير منخرطة رسميًا في أي حرب...
وقد قلت في غير مقال أو لقاء على اكثر من فضائية اني أتفهم أن تستهدف إيران القواعد الأمريكية في الخليج وهذا أراه ضمن حدود القوة المشروعة، أما استهداف احياء التي يسكنها مدنيون، وكذا البنى التحتية والمنشآت ذات الطبيعة الإنتاجية والاقتصادية فهو عدوان ايراني سافر وغادر ويصنف تحت توصيف (القوة الغاشمة)
وهذا التفصيل يجعلنا نستبعد فكرة الانجرار المباشر من قبل الدول العربية نفسها، لكنه في الوقت نفسه يؤكد ضرورة الحذر والحياد التام، وهو ما اتفق مع د.فيصل القاسم عليه، كون الانجرار المباشر هو "فخ قاتل" يُجهز للعرب ويستنزف مقدراتهم، حتى لو لم يشاركوا في الحرب بشكل رسمي.

أما ما اتفق معه عليه لكن جزئيا، هو من دخل الحرب فعليًا:
القاسم يكون محقا في تحذيره من الأطراف غير الرسمية التي دخلت المواجهة، مثل حزب الله في لبنان والعراق وأنصار الله (الحوثيون) في اليمن، وهنا يبرز الفرق:
 هؤلاء لا يمثلون حكومات أو شعوب بلادهم، بل يتصرفون وفق ولاء طائفي وعقائدي لإيران، حتى لو أدى ذلك إلى خيانة أوطانهم، فالانتماء الطائفي في هذه الحالات يأتي قبل الولاء للدين والوطن، مما يجعل أي مواجهة مباشرة للعرب الرسميين أمرًا خاطئًا وذات عواقب كارثية...
لذا وكقناعة راسخة اقول:
أن الحياد السياسي هو الطريق الوحيد للنجاة، وكذا فإن الدرس الأهم، وهو ما يدعمه القاسم ويؤيده الواقع، أن العرب اليوم أمام خيار حاسم، وهو الابتعاد عن المحاور العسكرية والالتزام بالحياد الصارم، فالحكمة السياسية تكمن في إدارة الأزمات بصمت ووعي، مع حماية مصالح الدول والبنى التحتية والاقتصاد الوطني، وعدم تقديم أي "وقود" لصراعات الآخرين، لذا  فإن أي انخراط مباشر، حتى بدوافع تحالفية، سيحول العواصم العربية إلى أهداف مشروعة ويضعف السيادة ويزيد الفوضى في المنطقة...
 خلاصة الرأي:
 بين الاعتراض والاتفاق، يمكن تلخيص موقفي على النحو التالي:
- اعتراض كامل على أي تصور يفترض أن العرب دخلوا الحرب بالفعل، لأن الحقيقة أن كل الدول العربية المحايدة تعرضت للاعتداء دون أن تكون طرفًا، وهو ما يوضح الطابع العدواني لإيران...
- اتفاق جزئي مع القاسم على ضرورة الحياد والابتعاد عن الصراعات المفتوحة، وعلى أن الأطراف غير الرسمية التي دخلت الحرب تعمل بدوافع طائفية وعقائدية وليست تعبيرًا عن إرادة شعوبها أو دولها...
عموماً:
الرسالة واضحة، فالعرب اليوم مطالبون بالحياد والابتعاد عن "الفخ القاتل"، لأن الرابح الحقيقي في أي مواجهة بين العمالقة هو من يخرج منها بلا خسائر، في حين أن الانجرار المباشر يعني تسليم المستقبل لقوى لا تعرف سوى مصالحها، وتحويل المنطقة إلى ساحات تصفية حسابات دائمة.