--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

خمسة أيام على حافة الحسم: حين يُقاس النصر بما تحقق لا بما أُعلن

Salah Kirata • ٢٤‏/٣‏/٢٠٢٦

15421.png

خمسة أيام على حافة الحسم: حين يُقاس النصر بما تحقق لا بما أُعلن.

عندما تُمنح مهلة قصيرة في سياق صراع بهذا الحجم، فهي ليست مجرد إطار زمني، بل اختبار صريح لمعادلة القوة: هل يمكن فرض شروط قاسية تُعيد تشكيل خصم بحجم إيران، أم أن الأمر سينتهي إلى تسوية لا ترقى إلى مستوى الشعارات التي رافقت التهديد؟ الحديث عن مهلة منسوبة إلى دونالد ترامب لفتح مضيق هرمز ليس تفصيلاً هامشياً، بل لحظة قياس حقيقية لمدى قدرة واشنطن وحلفائها على تحويل القوة إلى نتائج سياسية ملموسة.

إذا انتهت هذه المهلة دون اتفاق يرقى إلى مستوى الإذعان الكامل—بالمعنى الذي يُلغي القدرة الاستراتيجية للطرف الآخر—فإن النتيجة لا يمكن تزيينها أو إعادة تسويقها: الأهداف القصوى التي رُفعت في بداية التصعيد لم تتحقق. وفي منطق السياسة والحرب، هذه ليست مسألة رأي، بل قاعدة أساسية: الانتصار لا يُقاس بحجم الدمار أو شدة العمليات، بل بمدى تحقيق الأهداف التي أُعلنت قبل بدء المواجهة.

هذا المنطق يضع التحالف الأمريكي-الإسرائيلي أمام سؤال مباشر: هل تم الوصول إلى نقطة تُجبر إيران على التخلي عن جوهر قوتها، أم أن ما يحدث هو مجرد إعادة ترتيب للضغوط دون كسر فعلي لإرادتها؟ لأن الفارق بين الحالتين هو الفارق بين حرب حققت غاياتها، وحرب انتهت إلى نتيجة غير مكتملة.

التاريخ لا يرحم هذا النوع من التناقض. فحين تنتهي الحروب دون استسلام واضح وصريح من الطرف المستهدف، فإنها تُقرأ لاحقاً كصراعات لم تُحسم بالكامل. المثال الذي يُستدعى عادة هو ألمانيا النازية، لكن القياس هنا ليس على طبيعة النظام، بل على شكل النهاية: انهيار شامل، استسلام غير مشروط، وتفكيك كامل للبنية العسكرية والسياسية. أي شيء أقل من ذلك يعني أن الصراع لم يصل إلى حدّه النهائي.

في الحالة الإيرانية، أي اتفاق لا يذهب إلى هذا المستوى سيبقى اتفاقاً سياسياً، لا إعلان نهاية صراع. وهذا يعني ببساطة أن إيران ستبقى قائمة، قادرة على إعادة بناء قوتها، وإعادة تموضعها، بل وربما الخروج من هذه الجولة بخبرة أكبر وقدرة أعلى على المناورة. وهذا هو جوهر الإشكال الذي يقلق خصومها.

أما على مستوى الكلفة، فلا يمكن تجاهل من دفع الثمن الأكبر حتى الآن. دول الخليج وجدت نفسها في قلب المعادلة، لا كأطراف رئيسية في الصراع، بل كساحة ارتطام لنتائجه. تهديد المضائق، اهتزاز أسواق الطاقة، وارتفاع منسوب القلق الأمني، كلها عوامل تجعل من هذه الدول المتضرر الأول، حتى لو لم تكن هي من بادر بإشعال المواجهة.

هذه الحقيقة تقود إلى نتيجة واضحة: كلما طال الصراع دون حسم، ازدادت قدرة إيران على فرض معادلة استنزاف، في مقابل تحميل محيطها كلفة مستمرة من الاستقرار والموارد. إنها معادلة لا تتوازن، بل تتراكم فيها الفواتير على طرف دون الآخر.

ومن هنا، فإن فكرة أن هذه المواجهة ستنتهي بتغيير جذري في بنية النظام الإيراني تبدو أقرب إلى التصور السياسي منها إلى الواقع العملي. فالدول لا تسقط عادة تحت ضغط خارجي فقط، بل نتيجة تداخل معقد من العوامل الداخلية والخارجية. وفي غياب هذا التغيير، يبقى الطرف القادر على الصمود هو الطرف الذي لم يُهزم.

وهنا يكمن جوهر الحكم على ما يجري: إذا انتهت المهلة دون اتفاق يرقى إلى مستوى الإذعان، فإن ذلك لا يعني هزيمة إيران، بل يعني أن الأهداف التي رُفعت لم تتحقق. وبالمقابل، فإن إيران، ببقائها وقدرتها على الاستمرار، تكون قد نجحت في منع خصومها من تحقيق الهدف الأقصى الذي سعوا إليه.

هذا لا يعني أن المشهد خالٍ من التوازنات أو التكاليف، لكنه يعني أن النتيجة ليست كما تُروَّج لها عادة في الخطاب السياسي. فالحرب لا تُحسم بالإعلانات، بل بالنتائج الفعلية. وإذا لم تتطابق النتائج مع الأهداف، فإن الحديث عن انتصار يبقى، في أفضل الأحوال، توصيفاً غير دقيق للواقع.

بين المهلة والانفجار، بين التهديد والتسوية، يبقى السؤال الحقيقي قائماً: هل تحقق ما أُريد تحقيقه فعلاً، أم أننا أمام جولة أخرى في صراع لم يُحسم بعد، مهما بدا الخطاب السياسي واثقاً من عكس ذلك؟