--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

خمسة أيام تفصل الحرب عن السياسة: كيف تُدار اللحظة الأخطر بين واشنطن وطهران

Salah Kirata • ٢٣‏/٣‏/٢٠٢٦

14809.jpg

خمسة أيام تفصل الحرب عن السياسة: كيف تُدار اللحظة الأخطر بين واشنطن وطهران؟

ليست الأيام الخمسة مجرد مهلة زمنية أُضيفت إلى إنذار سابق، بل هي في جوهرها مسرح مكتمل لإدارة أزمة على حافة الانفجار. في مثل هذه اللحظات، لا تتحرك الدول وفق ردود فعل آنية، بل وفق إيقاع محسوب بدقة، حيث يصبح الزمن نفسه أداة ضغط، واختبار، وربما مخرجاً.

في اليوم الأول، يسود الصمت، لكنه صمت ثقيل. تتحرك القطع العسكرية دون إعلان، تعاد صياغة الانتشار، وترتفع الجاهزية في القواعد والنقاط الحساسة. في المقابل، تراقب  دون ضجيج، لكنها لا تبقى ساكنة؛ الدفاعات الجوية تُستنفَر، والرسائل تبدأ بالتسلل عبر قنوات غير رسمية. لا شيء يحدث ظاهرياً، لكن كل شيء يتغير في العمق.

مع اليوم الثاني، تبدأ السياسة في استعادة دورها. تتحرك قنوات الوساطة بصمت، من الخليج إلى أوروبا، حاملة رسائل لا تُكتب ولا تُعلن. في هذا التوقيت، لا يُطلب من طهران إعلان تراجع، بل إظهار سلوك مختلف. وفي  تحديداً، قد تظهر أولى الإشارات: خفض احتكاك، تهدئة غير معلنة، أو على الأقل تجنب التصعيد. هنا، لا تُقاس النوايا بالكلمات، بل بالأفعال الصغيرة.

لكن اليوم الثالث هو لحظة اختبار الإرادة. إما أن تختار إيران التهدئة المدروسة، فتمنح واشنطن فرصة الادعاء بأن الضغط نجح دون إطلاق نار، أو تميل إلى تصعيد محسوب، يرفع التوتر دون كسره. في هذه النقطة تحديداً، يقف القرار في  بين خيارين: استثمار التهدئة كإنجاز، أو البناء على التصعيد لتبرير خطوة أكبر. هنا تتبلور ملامح الاتجاه، وإن لم يُعلن بعد.

يأتي اليوم الرابع كعتبة فاصلة. تكون الخيارات العسكرية قد اكتملت على الطاولة: أهداف محددة، سيناريوهات جاهزة، وتقديرات دقيقة للردود المحتملة. في المقابل، تكون طهران قد حسمت رسالتها: إما إشارات واضحة لخفض التوتر، أو رفع للسقف يقترب من التحدي المباشر. في هذا اليوم، تبدأ المؤشرات الأخطر بالظهور: تحذيرات ملاحية، تحركات دبلوماسية لافتة، وربما إعادة تموضع عسكري مكثف. إنها لحظة ما قبل القرار، حيث يصبح كل تفصيل صغير دالاً على ما هو قادم.

ثم يأتي اليوم الخامس، يوم الحسم، لكنه ليس بالضرورة يوم الانفجار. قد تمر الأزمة إلى تهدئة غير معلنة، يعلن فيها كل طرف انتصاره بطريقته، ويُطوى التصعيد دون حرب. وقد تُنفذ ضربة محدودة، محسوبة بدقة، تستهدف إرسال رسالة دون فتح أبواب الجحيم. أما السيناريو الثالث، فهو الأخطر: انزلاق غير محسوب، حيث يخرج الرد عن السيطرة، ويتحول الاشتباك المحدود إلى مسار إقليمي مفتوح.

في كل هذه المسارات، لا تعتمد إيران على رد مباشر واحد، بل على شبكة من الخيارات المتداخلة: رد محسوب، أو غير مباشر عبر ساحات أخرى، أو حتى تأجيل الضربة إلى توقيت أكثر إيلاماً. وهذا ما يجعل أي قرار بضربها قراراً يتجاوز لحظة التنفيذ إلى ما بعدها.

في المحصلة، هذه الأيام الخمسة ليست انتظاراً، بل عملية فرز استراتيجي حادة: هل تنجح الضغوط في فرض معادلة ردع جديدة دون حرب، أم أن التراكمات ستدفع الجميع نحو مواجهة لم تكن حتمية في البداية؟

الإجابة لا تُصاغ في التصريحات، بل في تلك اللحظة الصامتة التي يقرر فيها أحد الطرفين أن يتراجع خطوة… أو أن يمضي حتى النهاية.