--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

خطاب الكراهية وإعادة إنتاج الانقسام… حين يُستبدل بناء الدولة بتفكيك المجتمع

Salah Kirata • ١٧‏/٥‏/٢٠٢٦

21387.png


خطاب الكراهية وإعادة إنتاج الانقسام…
 حين يُستبدل بناء الدولة بتفكيك المجتمع:

يبدو أن أخطر ما يواجه أي مرحلة انتقالية في تاريخ الدول ليس فقط هشاشة المؤسسات، بل هشاشة الوعي السياسي لدى بعض الفاعلين الذين يخلطون بين العدالة والتحريض، وبين المحاسبة وإعادة إنتاج الانقسام الاجتماعي...

أما يكفي هذا المسار من التحريض المتبادل، وتغذية خطاب الكراهية، وكأن الهدف لم يعد بناء دولة جامعة بل تثبيت سرديات إدانة جماعية لمكوّن سوري كامل عبر تعميمات خطيرة، لا تقف عند حدود الخطاب السياسي، بل تقترب - بوعي أو بدونه - من منطق العقاب الجماعي، وهو من أخطر ما يمكن أن تنزلق إليه المجتمعات الخارجة من النزاعات، ليس هذا فقط بل هو يندرج وفق القانون الدولي بشقيه العام والإنساني بأنه جرائم ضد الإنسانية، والتي لا تسقط بالتقادم...
لذا اقول :
إن تحويل الاختلاف السياسي أو التاريخي إلى إدانة جماعية لمكون مجتمعي بأكمله، هو مسار لا ينتج عدالة، بل ينتج جراحاً أعمق، ويؤسس لدوامات انتقام متبادل لا تنتهي، فالدولة التي تُبنى على هذا الأساس، لا تستقر مهما امتلكت من أدوات القوة، لأنها ببساطة تفقد شرطها الأول: وحدة المجتمع.

وفي هذا السياق، يثير الاستغراب ما يُنقل عن بعض الأنشطة الرمزية التي تُمارس في فضاءات مرتبطة بذاكرة الألم السوري، ومنها ما جرى مؤخرا على أنقاض ما كان يعرف بسجن تدمر السيء الصيت، حيث يتم جمع مواطنين سوريين رجالاً ونساء في مايحاكي وصلة ردح أو ماهو اقرب للطميات الكلامية، وبطلها المعروف والذي لا اعرف له عملا مسندا في ظل ما اسفه أنا وحدي بـ ( الثورة الإسلامية السورية ) وهو ( د. عبد المنعم زين) فحتى لو كانت النوايا المعلنة هي التذكير بالضحايا أو إدانة الماضي، فإن تحويل أماكن الألم إلى منصات لإعادة إنتاج الانقسام، يحتاج إلى قدر عالٍ من الحكمة والمسؤولية، لا إلى رسائل قد تُفهم كاستفزاز جماعي أو إذكاء لمشاعر الثأر.

السؤال هنا ليس فقط عن الفعل، بل عن الرسالة السياسية الكامنة خلفه:
-  هل نحن أمام مشروع يهدف إلى ترسيخ الاستقرار وبناء الثقة بين السوريين .
- أم أمام حالة من الشحن الرمزي المستمر الذي يعكس قلقاً من هشاشة الواقع، أو رغبة في تثبيت شرعية عبر استدعاء ذاكرة الصراع بدل تجاوزه؟..
للعلم:
إن الإصرار على تغذية خطاب الكراهية، سواء عبر التصريحات أو الرموز أو الاستدعاءات التاريخية غير المتوازنة، لا يمكن تفسيره بوصفه قوة، بل هو  غالباً ما يكون العكس هو الصحيح لأنه يدلل بتصريح أو بلا تصريح على : ارتباك داخلي، أو على شعور بأن الأرض لم تستقر بعد تحت الأقدام، فيُستعاض عن الاستقرار الفعلي باستعراض رمزي للقوة أو الانتصار...
عموماً:
أن الدول لا تُبنى بهذه الطريقة، فالتاريخ يعلمنا أن الاستقرار الحقيقي لا يقوم على كسر الآخر، بل على إدماجه في عقد وطني جامع، وكذا فإن في ثقافتنا، أن كبير القوم، كما في الموروث الأخلاقي العربي، "لا يحمل الحقد"، لأن الحقد السياسي حين يتحول إلى سياسة عامة، يلتهم الجميع في النهاية، بما فيهم من أطلقه...

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي مرحلة سياسية هو استدعاء الفتنة تحت أي غطاء، لأن الفتنة لا تبقى محصورة في خطاب أو فعل، بل تتحول إلى بيئة عامة تُنتج المزيد من الانقسام، وتغلق أبواب المصالحة، وتؤجل ولادة الدولة.

السؤال الذي ينبغي أن يُطرح اليوم بوضوح:
-  من المستفيد من إعادة إنتاج هذا الانقسام؟..
-  ومن يربح فعلاً من تحويل السوريين من شركاء في وطن واحد إلى خصوم في ذاكرة واحدة؟..
ليعلم الجميع:
إن بناء سورية المستقبل لا يمكن أن يمر عبر بوابة الإدانة الجماعية أو التحريض الرمزي، بل عبر شجاعة الاعتراف بأن العدالة لا تُبنى بالانتقام، وأن الاستقرار لا يُصنع بتأجيج الذاكرة، بل بترميمها على أسس من الإنصاف والاعتدال والعقل السياسي الرصين.