
كلف بأهله… إنذار التاريخ لسورية والسوريين :
( درس من التاريخ ) ...
حين كان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على فراش الموت بعد أن أصابه الطعن من أبو لؤلؤة المجوسي وهو ساجد في صلاة الفجر، حضر الأطباء ليقدّموا له العلاج ويعرفوا مدى خطورة إصابته، سقاه احدهم قليل من اللبن، لتقييم حالته الصحية، وعندما خرج اللبن من الجرح، أدرك الطبيب أن عمر يحتضر واعلم الجميع أن عمر يودع الدنيا...
حينها بدأ الصحابة وبوجود عمر كأمير للمؤمنين لمناقشة مسألة الخلافة، واستعرضوا أسماء بعض الصحابة في مسعى للاتفاق على من يمكن أن يخلف عمى، بدءًا من ابنه عبد الله وصولًا إلى كبار الصحابة مثل سعد بن أبي وقاص وعثمان بن عفان رضي الله عنهم...
رفض عمر أن يوصي بأحد من بعده، ولكل كان عمر يبدي رأيه فعن سعد ابن وقاص قال :
( فارس مقنب ) وعن عثمان بن عفان قال :
( كلف بأهله ) أي أنه سينحاز لأهله مما سيستثير المسلمين، بمعنى ان الحكم إذا أُعطي لأهل الفرد فقط، بغض النظر عن الكفاءة أو عدالة التوزيع، فإنه يثير سخط الأمة ويهدد استقرار الدولة، لأن السلطة ليست ملكًا لأحد ولا وسيلة لتثبيت النفوذ العائلي، ومعلوم أن عثمان قتل وهو يتلو القرآن رغم أنه كان في حماية الحسن والحسين أبناء علي، لما دخل عليه محمد ابن أبي بكر وحز رأسه بسيفه حتى اغرورقت لحيته بدمه وسالت على صفحات القرآن الذي كان يتلو بعضا من ذكره الحكيم، والمأساوي ليس القتل على بشاعته لكن عدم تمكن من حول عثمان من دفنه حيث بقي مسجى في داره يوم وليلة واخيرا نقل خلسة وفي عتمة الليل ودفن في مدافن اليهود لا المسلمين...
ما أريده من كل ما قلته اعلاه هو أن ينكشف درس التاريخ لسورية اليوم...
هذا البلد الذي أرى أنه يعاني من لعنة السلطة، ويعيش نقمة الحكم من الانقلابات والانقلابيين، إلى احتلال الأسر للبلد، مسقطين المفهوم المدني للدولة ومتجاوزين الديمقراطية...
عن نفسي وازعم أن الملايين مثلي فرحنا وقفزنا في الهواء فرحًا بسقوط بشار، لكن بعد أن رأينا البديل وتصرفاته، علمنا أن سورية ليست بخير وربنا لن تكون كذلك، كون كل من يجعل الحكم لعشيرته وأهله فقط لا يبني وطناً، بل يزرع الانقسام والفتنة، ويقود الأمة إلى التلاشي والاندثار...
ياسادة :
التاريخ يحذرنا، وأي بلد يُدار بهذه الطريقة، مهما بدا الاستقرار مؤقتًا، فهو ماضٍ بالباد نحو الاندثار والتلاشي، لعلة الغياب المستمر للعدالة، وضياع الحقوق، وانقسام المجتمع، سورية اليوم تحكي لنا دروسًا قاسية، إن لم نتعلمها، فمصيرها معروف ومؤلم.