--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

“كنا نعيش”… حين كان الحد الأدنى كافيًا ليحفظ المعنى

Salah Kirata • ١٧‏/٤‏/٢٠٢٦

23910.png

“كنا نعيش”… حين كان الحد الأدنى كافيًا ليحفظ المعنى.

عندما نقول “كنا نعيش” قبل عام 2011، فالمقصود ليس تبريرًا ولا تلميعًا، ولا استدعاء صورة مثالية لم تكن موجودة أصلًا. هو توصيف مباشر لواقع كان قائمًا: حياة ليست عادلة تمامًا، وليست سهلة، لكنها كانت ممكنة… وهذا وحده كان الفارق.

لم تكن الرواتب مرتفعة، بل كانت محدودة وواضحة في تواضعها. ومع ذلك، كانت تقوم بوظيفتها الأساسية. الموظف كان يعرف حدود دخله، لكنه كان قادرًا على أن يدير حياته ضمن هذه الحدود: طعام يومي متوفر، إيجار يمكن دفعه أو بيت يُحافظ عليه، تعليم شبه مضمون، وطبابة لا تتحول إلى عبء كارثي. لم يكن هناك فائض كبير، لكن لم يكن هناك عجز خانق يدفع الناس إلى حافة الانهيار.

في تلك المرحلة، لم يكن تأمين الأساسيات معركة يومية. الخبز كان مدعومًا، والكهرباء – رغم انقطاعاتها المحدودة – حاضرة، والمياه تصل دون أن تُشترى، والتعليم مفتوح أمام الجميع تقريبًا. الجامعات كانت تستقبل أبناء الفئات كافة، والمشافي الحكومية، بكل ما فيها من نقص، كانت تؤدي دورها كملاذ أخير لا يُغلق بوجه أحد. لم تكن هذه رفاهية، بل كانت القاعدة التي يقوم عليها المجتمع.

كان الفقر موجودًا، نعم، لكنه لم يكن مهينًا إلى درجة الإقصاء الكامل. الفقير كان جزءًا من النسيج، لا خارجه. يستطيع أن يعمل، أن يأكل، أن يعالج نفسه، وأن يرسل أبناءه إلى المدرسة. وكان هناك تفاوت في المداخيل، لكنه لم يكن حفرة سحيقة تفصل بين عالمين. بقيت طبقة وسطى، حتى وإن كانت هشة، تؤدي دور الصمام الذي يمنع الانزلاق الجماعي.

وعندما نقول “كنا نعيش”، فنحن لا نقصد الاستعانة ولا الخضوع، ولا نسقط المعنى إلى تبرير سياسي أو إنكار للاختلالات. بالعكس، كانت هناك مشكلات واضحة: فساد، بيروقراطية، تفاوت، وفرص غير متكافئة. لكن كل ذلك كان يتحرك ضمن سقف لم ينكسر بعد. كان الخلل موجودًا، لكنه لم يكن قاتلًا.

ثم جاء التحول الكبير. لم يكن مجرد حدث عابر، بل كسرًا لذلك التوازن الهش. منذ اللحظات الأولى، بدأت ملامح مسار مختلف تتشكل، مسار ساهمت فيه عوامل متعددة، حيث تداخلت الشعارات مع الوقائع، وتقدمت الأسلمة والعسكرة كقوتين دفعتا بالأحداث نحو مسار أكثر حدّة وتعقيدًا. ومع هذا التداخل، بدأ ذلك الحد الأدنى الذي كان يحفظ المعنى يتآكل تدريجيًا، حتى انهار.

هنا تحديدًا تكتسب عبارة “كنا نعيش” معناها الكامل. ليست حنينًا ساذجًا، ولا دفاعًا عن ماضٍ، بل مقارنة صريحة بين حالتين: حالة كان فيها الإنسان قادرًا على الاستمرار رغم الصعوبات، وحالة أصبح فيها هذا الاستمرار نفسه موضع شك.

هي ليست شهادة كمال… بل شهادة حد أدنى.
والحد الأدنى، حين يسقط، لا يبقى بعده سوى الانكشاف.