--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

لا مهزلة… بل سياسات معقدة: تفنيد انتقادات دومينيك دو فيلبان لـ ترمب وإدارته في حرب إيران

Salah Kirata • ١٥‏/٣‏/٢٠٢٦

12423.jpg

لا مهزلة… بل سياسات معقدة: تفنيد انتقادات دومينيك دو فيلبان لـ ترمب وإدارته في حرب إيران:

تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان، التي وصف فيها ما يجري في العالم بـ«مهزلة» يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وفريقه في إدارة الحرب مع إيران، أثارت جدلاً واسعاً في الساحة الدولية، لكن هذه التصريحات تحتاج قراءة متأنية وتفصيلاً يبيّن الفرق بين النقد السياسي والتحليل الواقعي لتحولات الحرب وأسباب اندلاعها ومآلاتها.

قبل أن نتناول جوهر الموقف الفرنسي السابق، من المهم أن نذكر أن دو فيلبان هو شخصية معروفة في السياسة الفرنسية، شهدت مسيرة دبلوماسية تمتد إلى ما قبل حرب العراق، حيث انتقد بشدة الضربات الأمريكية في 2003 أمام مجلس الأمن الدولي معتبرًا أن الحرب وحدها لا تكفي، بل يجب التفكير في بناء السلام بعد الحرب.

في تصريحات حديثة استنكرت فيها إدارة ترمب والحرب ضد إيران، قال دو فيلبان إن “ما يحدث في العالم مهزلة”، معتبرًا أن السياسات الأمريكية – بدعم من شركاء مثل إسرائيل – تفتقر إلى شرعية دولية واضحة وأن التدخل في إيران يجب أن يكون له “عواقب حقيقية وملموسة”.

لكن قراءة متوازنة للوضع تُظهر أن الحرب ضد إيران لم تندلع بشكل عشوائي أو نتيجة لرغبة شخصية غريبة عن السياق السياسي الدولي، بل هي نتاج تصعيد طويل في التوترات بين واشنطن وطهران، امتد لعقود منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، مروراً بفرض عقوبات مشددة، وتصاعد الحوادث العسكرية، وصولاً إلى الاغتيال الذي أطاح بزعيم إيران الأعلى والذي اعتُبر نقطة تحول دراماتيكية في العلاقة بين البلدين.

هذا السياق يوضّح أن الانتقادات الفرنسية لأسباب الحرب ليست بالضرورة “مهزلة” بحد ذاتها، لكنها تعكس خلافًا جوهريًا في الرؤية حول كيفية إدارة الصراع. فبينما ترى باريس – أو على الأقل دو فيلبان – أن استخدام القوة يجب أن يكون دائماً ضمن إطار شرعي دولي وخطة واضحة لبناء السلام، ترى إدارة ترمب أن ردع إيران وإضعاف نفوذها العسكري والسياسي في المنطقة هو هدف استراتيجي يستحق استخدام القوة العسكرية حتى لو أثار جدلاً واسعاً.

كذلك يجب التأكيد على أن الانتقادات لم تأتِ بمعزل عن السياق الأوروبي الأوسع، حيث تنتقد عدة دوائر في الاتحاد الأوروبي سياسات واشنطن في الشرق الأوسط لكونها تعمّق الانقسامات وتؤدي إلى تراجع جهود التفاوض والدبلوماسية، وهو ما يتفق معه الكثير من المحللين الأوروبيين الذين رأوا أن الحرب لم تُقدَّم لها خطة خروج واضحة أو أهداف استراتيجية محدّدة، ما يجعل الوضع في المنطقة أكثر هشاشة.

من ناحية أخرى، فإن وصف الحرب بأنها “مهزلة” يختصر بشكل مبالغ فيه تحالفات وتفاعلات دبلوماسية وعسكرية معقدة تتضمن أطرافاً متعددة، فضلاً عن مصالح اقتصادية وسياسية عابرة للقارات، وهو ما يفوق قدرة إدارة واحدة على جعلها مجرد “مهزلة”. فالتداعيات الجيوسياسية تشمل تأثيرات على أسواق النفط، تحالفات إقليمية، ردود فعل داخلية في الدول الكبرى، ومخاوف من انتشار عدم الاستقرار.

في الخلاصة، يمكن القول إن انتقاد دو فيلبان يسلّط الضوء على تصوّر أوروبي مختلف لإدارة الصراع، يرى أن القوة وحدها لا تضمن حلّاً مستداماً، بينما ترى إدارة ترمب أن الضغط العسكري والدبلوماسي المتزامن هو السبيل لتحقيق أهدافها. الانتقاد يستحق الدراسة كجزء من النقاش الدولي، لكنه لا يعكس بدقة تعقيد العلاقات الدولية أو سبب اندلاع الحرب والأهداف الحقيقية وراءها.