--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

لعبة الطرابيش… حين يُدار الواقع من شاشة الفيسبوك

Salah Kirata • ١٩‏/٥‏/٢٠٢٦

36133.jpg

لعبة الطرابيش…
 حين يُدار الواقع من شاشة الفيسبوك:

يُحكى، أو يُنقل، أو يُتداول — لا فرق كبير في زمن تختلط فيه المعلومة بالإشاعة كما يختلط الغبار بالهواء — أن السيد الرئيس، الراعي الرسمي للزراعة والمزارعين، قد تدخّل قبل نحو 26 ساعة، ودعم سعر شراء طن القمح القاسي، ورفع التسعيرة إلى 414 دولار، في ما قيل إنه “انتصار للزنود السورية السمراء” التي زرعت وحصدت قمحنا.

لكن المفارقة التي لا تمرّ بهدوء، أن القصة نفسها خرجت لاحقًا وكأنها مشهد من “كاميرا خفية”، بحسب ما نُقل عن منصة “تأكد” على لسان الناطق الإعلامي بلسان وزارة الاقتصاد، المرتبط باسم نضال الشعار، والذي أعلن في المقابل تخفيض سعر شراء طن القمح…

ثم تأتي المفاجأة الأكبر: أن السيد الرئيس (أطال الله بقاءه)، وفق ما يُتداول، لا يعلم شيئًا عن الموضوع أصلًا، وأن ما وصله لا يتجاوز ما يسمعه في الفيسبوك...

هذه التفاصيل وحدها تكفي لتفتح باب ذاكرة لا يُغلق بسهولة:

فهذا المشهد يعيد إلى ذهني مشهدين متطابقين، أو شبه متطابقين، عالقين في الذاكرة منذ ثمانينيات القرن الماضي...

المشهد الأول: 
ورد في كتاب الأستاذ كريم بقرادوني، رئيس حزب الكتائب، في كتابه “السلام المفقود” ما نصّه:

 “يعتبر عبد الحليم خدام ثاني أقدم وزير خارجية في العالم بعد أندريه غروميكو وزير خارجية الاتحاد السوفييتي وقتها، إلا أنه  والمقصود خدام وفي اي مناسبة أو مؤتمر صحفي كان يجيب على اي سؤال يتعلق بسياسات سورية الخارجية بشكل منقوص، وعندما يُوجَّه شيء يُحاكيه لحافظ الأسد يكون رده كاملًا متكاملًا قويًا، مما يجعل المتلقي يقول:
 ما أروع هذا الرئيس، إنه يعرف تفاصيل التفاصيل أكثر من المعني مباشرة وهو وزير الخارجية.”

ومع اختلاف الأشخاص والظروف، إلا أنني أسقط الحادثة أعلاه على ما جرى في موضوع قرار وزير الاقتصاد، وتحوّل الفعل إلى مساحة يُستدعى فيها اسم رئيس الجمهورية كمرجعية أعلى حتى في أدق التفاصيل.

المشهد الثاني:
 مرت سورية خلال معاناتها مع عدم استقرار التيار الكهربائي، واستمرار انقطاعه، وما خلفه ذلك من كوارث وأذى، منذ مطلع الثمانينات حتى منتصف التسعينات...

 ليظهر حافظ الأسد مترأسًا اجتماع الحكومة، والتي كان يرأسها آنذاك الراحل محمود الزعبي، وكان عنوان الخبر أن:

 “الأسد وجّه بمعالجة وضع الكهرباء”...

 في إيحاء واضح وساذج، بل ورخيص، بأنه لم يكن على علم بما يجري...

وبعد أيام قليلة فقط، استقر وضع الكهرباء، فانتشرت شائعة على نطاق واسع مفادها:
“شو كنا بدنا نساوي بلا السيد الرئيس… الله يطول بعمره!”

هكذا يُعاد إنتاج المشهد نفسه، وإن تغيّرت التفاصيل والأزمنة والوجوه.

إنها سوريا يا سادة… ولعبة الطرابيش.