--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

لعبة حافة الهاوية بين واشنطن وطهران… حين يصبح مضيق هرمز ساحة اختبار الإرادات

Salah Kirata • ١٢‏/٤‏/٢٠٢٦

19297.jpg

 لعبة حافة الهاوية بين واشنطن وطهران… حين يصبح مضيق هرمز ساحة اختبار الإرادات

في خضم التصعيد المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران، تتكاثر في الفضاء الإعلامي والسياسي تصريحات منسوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحمل سقفًا عاليًا من التهديد والوعيد، تتراوح بين فرض حصار شامل، وتهديدات باستخدام القوة، وصولًا إلى الحديث عن السيطرة على مضيق هرمز أو إعادة إيران إلى “العصر الحجري”. وبين هذه اللغة القصوى، وإشارات أخرى عن “مباحثات إيجابية”، يظهر مشهد سياسي مضطرب لا يسير في خط مستقيم، بل في دوامة رسائل متناقضة تعكس حجم الأزمة لا اتجاه حلّها.

لكن بعيدًا عن دقة نسب كل عبارة، فإن جوهر المشهد أعمق من التصريحات اليومية: نحن أمام مرحلة “اختبار الإرادات” بين قوتين تتعاملان مع منطقة الخليج بوصفها عقدة النظام العالمي للطاقة، لا مجرد ساحة خلاف ثنائي.

مضيق هرمز، في هذا السياق، ليس تفصيلًا جغرافيًا. إنه شريان اقتصادي عالمي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز. ولذلك، فإن أي حديث عن إغلاقه أو السيطرة عليه لا يبقى في إطار التهديد السياسي، بل يتحول فورًا إلى تهديد مباشر للاستقرار الاقتصادي الدولي بأكمله. وهذا تحديدًا ما يجعل التصعيد حوله شديد الحساسية، وشديد الخطورة في الوقت نفسه.

إيران، من جهتها، تدرك أن قوتها التفاوضية الكبرى لا تأتي فقط من برنامجها النووي أو قدراتها العسكرية، بل من موقعها الجغرافي الذي يمنحها قدرة التأثير على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. لذلك، فإن أي ضغط مفرط أو محاولة خنق اقتصادي شامل غالبًا ما يدفعها – في منطق الصراع الاستراتيجي – إلى التشبث أكثر بأوراق قوتها بدل التخلي عنها.

في المقابل، الولايات المتحدة، سواء في عهد ترامب أو غيره، تتحرك ضمن معادلة داخلية أيضًا: خطاب قوة موجه للداخل الأمريكي بقدر ما هو موجه للخارج، حيث تصبح لغة “الحسم” و”الردع” جزءًا من معركة الرأي العام والانتخابات وصورة القيادة القوية. لكن المشكلة التاريخية في هذا النمط من الخطاب أنه قد يرفع سقف التوقعات السياسية والعسكرية إلى مستويات يصعب التحكم بنتائجها لاحقًا.

أما الحديث عن فشل المفاوضات، فهو يعيد المنطقة إلى نقطة حساسة: غياب الثقة الكاملة، ووجود فجوة عميقة بين مطالب واشنطن الأمنية ومطالب طهران السيادية. وبين الطرفين، تقف المنطقة بأكملها على حافة اقتصاد عالمي هش، لا يحتمل مغامرات كبرى.

التاريخ يعلمنا أن مثل هذه المواجهات لا تُحسم بالشعارات القصوى، بل بإدارة دقيقة للتوازنات. فكلما ارتفع سقف التهديد، تقلصت مساحة الدبلوماسية. وكلما ضاقت الدبلوماسية، اتسع احتمال سوء التقدير، وهو أخطر ما في صراعات القوى الكبرى.

في النهاية، ليست القضية من “يربح” خطاب التصعيد، بل من يستطيع أن يمنع الانزلاق إلى نقطة اللاعودة. فالحروب الكبرى غالبًا لا تبدأ بقرار مباشر، بل بسلسلة ردود متبادلة كان يمكن تفاديها لو بقيت قنوات العقل مفتوحة.

بين واشنطن وطهران اليوم، تبدو هذه القنوات أضيق من أي وقت مضى… لكن التاريخ لا يزال يترك نافذة صغيرة اسمها: الدبلوماسية قبل الانفجار.