
لبنان على خط التصدع: بين صواريخ الخليج وظلال هرمز
الشرق الأوسط يعيش على حافة مرحلة جديدة، حيث تبدو كل حركة إقليمية قادرة على إشعال موجات تتجاوز حدود الدولة نفسها. الضربات تتبادل في الخليج العربي، والرسائل العسكرية واضحة، لكن الحرب لا تزال محكومة بسقف غير معلن. دول الخليج، بخبرة تراكمية، تفضل إدارة المخاطر: دفاع جوي نشط، رسائل سياسية حذرة، وتحركات دبلوماسية مكثفة، لكنها تتجنب الانزلاق المباشر إلى ساحة القتال مع إيران.
القلق الإقليمي يتجاوز حدود الميدان العسكري. مشاريع لتأسيس حلف عربي موحد، أو شق ممرات نفطية بديلة لتخفيف الاعتماد على مضيق هرمز، تعكس إدراكًا عميقًا لهشاشة الممرات الاستراتيجية في المنطقة. في الوقت نفسه، مئات آلاف اللبنانيين في الخليج يعيشون بين القلق على حياتهم ومدخراتهم، بينما يشهد لبنان نفسه صور تكرار مأساة 1982 في الجنوب والبقاع وداخل بيروت.
في خلفية الأحداث، ترتفع أصوات عن مسار تفاوضي محتمل مع “إسرائيل”، برعاية أميركية، يشمل هدنة طويلة وترتيبات أمنية جديدة وحصر السلاح بيد الدولة. أي تسوية من هذا النوع لن تكون مجرد اتفاق على الحدود، بل إعادة رسم للمعادلة السياسية والأمنية في لبنان، وسط توازنات داخلية وإقليمية دقيقة.
في هذا المشهد المشتعل، يبقى السؤال الأكبر: هل سيستطيع لبنان الانتقال من ساحة مواجهة إلى ساحة تسوية، فيما المنطقة برمتها لم تحسم بعد شكل النظام الإقليمي الجديد؟ حتى تهدأ مواجهة إيران و”إسرائيل”، سيظل لبنان على خط الزلازل الجيوسياسية، بين ضربة محتملة تغير المعادلة وصفقة قد توقف النار، لكنه لن يتوقف عن السؤال نفسه: هل انتهى الفصل هنا، أم أن الفصل الأكبر لم يبدأ بعد؟