--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

لبنان على خط الزلازل الإقليمية: بين الخليج وهرمز

Salah Kirata • ١٦‏/٣‏/٢٠٢٦

12562.png

لبنان على خط الزلازل الإقليمية: بين الخليج وهرمز.

الشرق الأوسط يبدو اليوم وكأنه على أعتاب مرحلة جديدة، لا معالمها واضحة بعد، فيما تتصاعد الضغوط الإقليمية وتتبادل الرسائل العسكرية بين مختلف الأطراف. دول الخليج تراقب الوضع بحذر، متجنبة الانخراط المباشر في أي مواجهة مفتوحة مع إيران، معتمدة على منظومات دفاعية نشطة وتحركات دبلوماسية مكثفة، بينما تسعى للحفاظ على استقرارها الداخلي ومنع أي توسع للصراع.

القلق الاستراتيجي في الخليج دفع البعض للتفكير في مشاريع بعيدة المدى، من حلف عسكري عربي موحد يشبه نموذج الناتو، إلى إنشاء ممرات بديلة لنقل النفط بعيداً عن مضيق هرمز. هذه الخطط تكشف حجم المخاوف من هشاشة الممرات الحيوية للنفط والطاقة، ومن تأثير أي تصعيد محتمل على الاقتصاد العالمي.

لبنان، في هذا المشهد المشتعل، يقع في قلب العاصفة. مئات الآلاف من اللبنانيين يعملون في دول الخليج، وتشكل تحويلاتهم جزءاً حيوياً من الاقتصاد اللبناني. أي تصعيد عسكري قد يعرضهم لمخاطر كبيرة، من اضطرارهم للعودة إلى بلدهم إلى تهديد مدخراتهم المالية في المصارف الخليجية. رغم استقرار هذه المصارف نسبياً، فإن التجارب اللبنانية السابقة في الأزمات المالية تزيد من حدة المخاوف.

التحولات الاقتصادية لا تتوقف عند هذا الحد، إذ أن الحديث عن اعتماد العملات الآسيوية، وعلى رأسها اليوان الصيني، في بعض معاملات الطاقة، يعكس محاولة بعض الدول تقليل هيمنة الدولار على التجارة النفطية، ويشير إلى تحولات عميقة في ميزان القوى الاقتصادية العالمية.

الجانب العسكري يضيف بعداً آخر من التعقيد. وصول قوات مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، استعداداً لكل السيناريوهات، يعكس رغبة واشنطن في الاحتفاظ بخيارات الردع السريع في حال توسع الصراع. وفي قلب الحسابات الإقليمية، تبرز جزيرة خرج الإيرانية، التي تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط الإيراني، كعنصر حاسم قد يغير موازين القوى إذا تعرضت لأي استهداف، مع ما يرافق ذلك من مخاطر تصعيد واسعة.

لبنان يعيش أيضاً واقعه الداخلي وسط هذه التوترات. الجنوب والبقاع وأحياء بيروت تتذكر صور الصراع والدمار التي عاشتها خلال الاجتياح الإسرائيلي في الثمانينيات. أي مسار تفاوضي محتمل، قد يشمل ترتيب هدنة طويلة الأمد أو حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، سيكون حساساً للغاية، لأنه يتقاطع مع توازنات داخلية معقدة ومكانة لبنان في الصراع الإقليمي بين إيران وإسرائيل.

يبقى السؤال المركزي: هل يمكن للبنان أن يتحول من ساحة مواجهة إلى مساحة تسوية، في حين أن النظام الإقليمي الإقليمي لم يستقر بعد؟ حتى لو هدأت المواجهات الكبرى بين القوى الإقليمية، يبقى لبنان على خط الزلازل الجيوسياسية، يعيش على إيقاع الترقب الدائم، بين ضربة قد تغير المعادلة وصفقة قد توقف النار.

وفي هذا المشهد، يبقى لبنان كما كان دائماً: قلب المنطقة، حيث تتقاطع مصالح القوى الكبرى، وتتشابك السياسة مع الأمن والاقتصاد، على إيقاع توترات لا تنتهي…