
لبنان على صفيح ساخن… ماذا حقّق حزب الله في الحرب الأخيرة؟
منذ بداية مارس 2026، ارتفعت أعداد اللبنانيين النازحين داخليًا إلى أكثر من 700 ألف شخص، بينهم نحو 200 ألف طفل ومراهق، جراء القصف الإسرائيلي المكثف على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق جنوب لبنان والبقاع. مئات القتلى وآلاف الجرحى، مستشفيات مدمرة، مدارس تحولت إلى ملاجئ مؤقتة، وبنية تحتية على وشك الانهيار… مشهد مأساوي يضع لبنان مرة أخرى في قلب مأساة إنسانية، ويطرح تساؤلات كبرى حول جدوى المشاركة الميدانية لحزب الله في هذا الصراع.
فالحزب، الذي أعلن عن إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، يبرر مشاركته بأنها تنفيذ لقرار حكومة الملالي في طهران. وبحسب تحليلات بعض الأطراف الموالية، فإن دوره يتمثل في إدخال لبنان كجبهة جديدة في الحرب الإقليمية، وإرباك الدفاعات الإسرائيلية من الشمال، بما يعزز الضغط على تل أبيب ويخفف جزئيًا عن الجبهات الجنوبية في غزة.
لكن عند قراءة الوقائع الميدانية بعين النقد والتحليل، نجد الصورة مختلفة تمامًا. فالمقارنة بين قدرات الحزب العسكرية وقدرات إسرائيل الجوية والتكنولوجية تظهر أن الإنجازات على الأرض محدودة للغاية. القصف المكثف طال المدنيين والبنية التحتية اللبنانية أكثر من أي هدف استراتيجي للحزب، ما يعكس خللًا في التقدير العسكري أو على الأقل في اختيار الأولويات.
إضافة إلى ذلك، القرار لم يُتخذ في بيروت، بل في طهران، ما يحوّل حزب الله من قوة لبنانية مستقلة إلى ذراع إيرانية تنفذ سياسات خارجية، بعيدًا عن مصالح لبنان الفعلية. وفي المقابل، يحظر القانون اللبناني النشاط العسكري غير المرخّص للحزب، ما يضع مشاركته خارج الإطار الرسمي للدولة، ويزيد من حدة الانقسام الداخلي حول دوره في هذا الصراع.
النتيجة، حتى الآن، لا تظهر أي تحقيق أهداف استراتيجية ملموسة يمكن أن يعلن عنها الحزب كنصر حقيقي. كل ما تحقق هو توسيع دائرة الحرب، تصعيد الأزمة الإنسانية، ورفع أعداد الضحايا والنازحين اللبنانيين، بينما تبقى إسرائيل إلى حد كبير قادرة على حماية بنيتها التحتية ومواجهة الهجمات بالصواريخ والمدافع.
هذا الواقع يدعو للتساؤل: هل المشاركة في الحرب تخدم لبنان، أم أنها ببساطة تنفيذ لوصايا إيرانية على حساب حياة المدنيين وأمن البلاد؟ يبدو أن الإجابة واضحة في الأرض والواقع: لبنان يدفع الثمن، وحزب الله يكتفي بدور ذراع ميدانية لإيران، بعيدًا عن أي إنجاز ملموس على الأرض.
في النهاية، الأزمة الإنسانية في لبنان تتفاقم، والرهان على الحرب ضد إسرائيل لا يبدو أنه يحقق أكثر من توسيع دائرة الدمار، بينما السؤال الأكبر يبقى: متى سيأتي اليوم الذي تُعطى فيه الأولوية لأمن اللبنانيين واستقرارهم على أي أجندة إقليمية أخرى؟