--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

لبنان بين قرار الخارج وعجز الداخل

Salah Kirata • ٢٦‏/٤‏/٢٠٢٦

لبنان بين قرار الخارج وعجز الداخللبنان بين قرار الخارج وعجز الداخل:

في كل مرة يقترب فيها لبنان من حافة الانفجار، يعود السؤال نفسه بثقل أكبر: من يملك القرار الحقيقي في هذا البلد؟ وهل ما يزال اللبنانيون قادرين على رسم مصيرهم، أم أن دورهم بات يقتصر على انتظار ما تقرره العواصم الكبرى ثم دفع الفاتورة؟

الحديث عن تمديد وقف إطلاق النار لأسابيع إضافية لا ينبغي قراءته كإجراء تقني أو تفصيل دبلوماسي عابر، بل كإشارة واضحة إلى أن التسوية الفعلية لم تولد بعد، وأن ما يجري ليس سوى إدارة مدروسة للوقت، ريثما تنضج تفاهمات إقليمية ودولية أوسع من حدود الساحة اللبنانية نفسها. لبنان هنا ليس مركز القرار، بل جزء من لوحة أكبر تُرسم خطوطها خارج حدوده.

عندما يتحول الملف اللبناني إلى بند حاضر على طاولة القرار في البيت الأبيض، فهذا يعني أن المسألة تجاوزت الحسابات المحلية الضيقة. دخول القيادة الأميركية المباشر على الخط ليس تعبيراً عن اهتمام عابر، بل إعلان واضح بأن استقرار لبنان أو اهتزازه مرتبط اليوم بتوازنات المنطقة كلها، من الجنوب إلى الإقليم الأوسع، ومن معادلات الردع إلى ترتيبات النفوذ المقبلة.

أما اللغة السياسية الأميركية، فهي غالباً لا تُقال بصيغة التهديد المباشر، بل تُغلّف برسائل محسوبة بعناية. حين تتحدث واشنطن عن رغبتها في حماية لبنان من الدمار، فإن ظاهر العبارة يبدو مطمئناً وإنسانياً، لكن باطنها يحمل تحذيراً واضحاً: خيار الانفجار ما يزال قائماً، لكنه مؤجل بانتظار ما ستسفر عنه المرحلة الحالية. إنها دبلوماسية ناعمة، لكنها لا تخلو من قبضة صلبة خلف الستار.

الرسالة الفعلية هنا ليست وعداً بالحماية، بل عرض مشروط للاستقرار. المطلوب من لبنان أن يلتقط اللحظة قبل فوات الأوان، وأن يثبت أنه قادر على إنتاج دولة لا ساحة، ومؤسسات لا فراغ، وقراراً وطنياً لا مجرد رد فعل على قرارات الآخرين.

المعضلة الحقيقية أن لبنان يقف مجدداً أمام امتحان وجودي، لا سياسي فقط. إما أن يذهب نحو تثبيت منطق الدولة، عبر استعادة السلطة الشرعية لدورها الكامل، وتنفيذ الاستحقاقات المؤجلة منذ عقود، وفي مقدمتها استكمال بناء السيادة الفعلية وحصر القرار الأمني والعسكري ضمن مؤسسات الدولة وحدها، وإما أن يبقى أسير التردد والتسويات المؤقتة، حيث تتحول كل هدنة إلى مجرد استراحة قصيرة قبل انفجار أكبر.

الخطر هذه المرة لا يكمن فقط في احتمال عودة الحرب، بل في تآكل القدرة على تحمّلها. لبنان المنهك اقتصادياً والمنقسم سياسياً لم يعد يملك رفاهية جولات جديدة من الخراب، ولا المجتمع يملك قدرة إضافية على دفع أثمان الصراعات المفتوحة. أي مواجهة مقبلة لن تكون نسخة مكررة من سابقاتها، بل قد تكون أكثر قسوة وأشد أثراً على ما تبقى من الدولة والمجتمع معاً.

لهذا، فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس ما إذا كانت الحرب قد انتهت، بل ما إذا كانت قد أُرجئت فقط. وليس إن كان لبنان قد نجا، بل إن كان قد حصل على مهلة أخيرة قبل أن تُفرض عليه حلول لا يشارك في صناعتها.

بين قرار الخارج وعجز الداخل، يبقى أخطر ما يواجه لبنان ليس التهديد العسكري وحده، بل استمرار العجز عن امتلاك القرار الوطني المستقل. فالدول لا تسقط فقط بالقصف، بل تسقط أيضاً حين تتخلى عن حقها في أن تقرر مصيرها بنفسها.