--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

لمّة عائلية

Salah Kirata • ١٦‏/٢‏/٢٠٢٦

في مساء اللاذقية، حيث يختلط نسيم البحر برائحة التاريخ العائلي والسياسي، وصل الرئيس أحمد الشرع إلى أقاربه. لم تكن زيارة عابرة، بل كانت لعبة دقيقة، كل خطوة فيها محسوبة. معه كان ماهر الشرع، نائب الرئيس ووزير الصحة السابق، شقيقه الذي يعرف متى يتحدث ومتى يصمت، وكيف يجعل كل كلمة تبدو بريئة بينما تحمل وزنًا خفيًا من السلطة... وحازم الشرع، رئيس هيئة الاستثمار، كان صامتًا في الظاهر، لكنه كالعاصفة المخفية، يراقب ويقيس ويحسب كل حركة، ويعرف متى يجب أن يظهر ونفوذه يلمع في التفاصيل الصغيرة...
مروا بطريقهم على قتيبة بدوي، مدير ميناء اللاذقية، الذي كان ينتظر بطريقة غير مصادفة، وكأن شيئًا ما في هذه الليلة يربط بين النفوذ العائلي والسلطة الرسمية... اللقاء لم يكن مجرد صدفة، بل اختبارًا صامتًا لقوة حضور الرئيس وسحره في السيطرة على المواقف...
عند مفترق الطرق، صادفوا ماهر مروان، محافظ دمشق وعادِل الرئيس، الذي ظل متحفظًا، عينه تتحرك بخفة، يراقب كل تفاصيل الجلوس، كل حركة، وكأن الليل كله يسجله في دفتر خفي. قبل الجلوس، كان سمير النايف، أخو زوجة الرئيس، يقف في صمت، ابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيه، لكنه يعرف أن لكل كلمة للحاضر معنى مزدوج، لكل ابتسامة وزن مخفي...
أبو حمزة، عادِل الرئيس الثاني، يعمل في مكتب ماهر الشرع، يضيف طبقة جديدة من المكر والاحتساب، وعبد الرحمن دباغ، أويس الشرع، ابن عمة الرئيس، يراقب من بعيد، لكنه حاضر بروحه، وكأنه يمسك بخيوط غير مرئية تحركها اليد الحقيقية في الظل...
جلسوا جميعًا حول الطاولة،الرئيس أحمد الشرع، بابتسامة نصفها ود ونصفها مراوغة، ألقى كلمته : 
"زمن المحسوبيات وحكم العائلة والتعيين عبر الواسطة، ولّى إلى غير رجعة في سورية الشرع "... كانت جملة قصيرة، لكنها كسهم سام دخل في وعي الجميع، الجميع فهم الرسالة، لكن لا أحد فهم كل أبعادها...
ماهر الشرع لم يحرك ساكنًا، لكنه شعر بثقل الكلمة على نفوذه، بينما حازم الشرع بقي هادئًا، صامتًا كالماء العميق، يراقب الرئيس ويخمن استراتيجياته المقبلة، قتيبة بدوي أدرك أن وجوده في المكان لم يكن مجرد اجتماع عائلي، بل اختبار لمقدرته على الانسجام مع اللعبة الجديدة...
السهرة كلها كانت رقصة خفية بين المكر والدهاء، بين السلطة والحسابات العائلية، حيث كل ابتسامة قد تخفي تحالفًا، وكل كلمة قد تخفي فخًا. في تلك الليلة، كانت سوريا الشرع تتشكل من جديد، بين ذكاء الرئيس ودهائه، وبين الجميع الذين يعلمون أنهم ليسوا مجرد أفراد عائلة، بل قطع شطرنج على رقعة اللعبة الأكبر، لعبة السيطرة والدهاء، حيث لا شيء كما يبدو، وكل شيء محسوب...
وفي صمت الليل، بعد أن غادر الجميع، بقي الرئيس وحده، يبتسم لنفسه، لأنه يعرف أن من يملك القدرة على تحريك كل الخيوط في العائلة والسياسة، يملك سورية بأكملها، حتى وإن بدا الأمر وكأنه مجرد اجتماع عائلي بريء.
أحمد-الشرع-.png