
لماذا نشبت الحرب؟ وما علاقة تصريحات ترامب بإيران؟
في تصريح صادم وبسيط لا يليق حتى بمحلل مبتدئ، قال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إنه “ليس لديه مانع أن يحكم إيران رجل دين”. كلمات تبدو عفوية، لكنها تكشف عن مستوى لا يُصدق من التبسيط والغطرسة: مشكلة الشرق الأوسط، والحرب التي أزهقت أرواح مئات الآلاف، ليست مع شخص، وليست مسألة شخصيات. المشكلة هي نظام كامل، مؤسسات متكاملة، أيديولوجيا صارمة، أدوات قمع وتوسع، وكلها تتجاوز أي شخصية يمكن أن تجلس على كرسي الرئاسة أو المرشدية.
فلنضع الأمور في نصابها: لماذا نشبت هذه الحرب؟ لماذا استثمرت الدول في أسلحة وعمليات استخباراتية ومناورات دبلوماسية؟ الإجابة ليست في شخص واحد، وليست في أن زعيم إيران ديني أو مدني. السبب هو سياسات النظام الإيراني الممتدة منذ عقود، دعمه للجماعات المسلحة، تدخله في الدول الأخرى، سعيه لتصدير الثورة بالقوة، وبنيته الأمنية التي تفرض قراراته على كل مفاصل الدولة.
هنا يبرز الهجوم الأكبر على تصريحات ترامب: الحديث عن “رجل دين جيد يحكم إيران” وكأنه سيحل الأزمة، هو محاولة سخيفة لإخفاء حقيقة أن الحرب نشبت بسبب منظومة كاملة، لا بسبب مزاج شخصي أو صفة دينية. من يصدق هذا الكلام، عليه أن يصدق أن حرائق الغابات يمكن إخمادها بتغيير الطقس فقط، أو أن تسونامي يمكن إيقافه بابتسامة.
ترامب يتجاهل الدرس الأساسي: حتى لو تم تغيير القائد، النظام نفسه سيستمر في سياساته، وسيظل يهدد المنطقة ويؤجج الأزمات. كل حروبنا، كل تدخلاتنا، كل ضحايا المدنيين، وكل الصراعات في سوريا ولبنان واليمن والعراق، كلها نتاج هذا النظام، لا شخصيته. الحديث عن “رجل دين جيد يحكم إيران” هو خيال يائس ومضر بالواقع، لأنه يربط السياسة بمفهوم شخصي بدلاً من فهم بنية القوة والسياسات الراسخة.
باختصار، تصريحات ترامب ليست مجرد خطأ؛ إنها هجوم على العقل والمنطق. إنها تغطية فجة على تبسيط مأساة الحرب، وتجاهل كامل لمسؤولية النظام الإيراني عن الصراعات، وتبرئة خاطئة للأطراف التي دفعت ثمن هذه السياسات المدمرة. من يغفل أن الحرب نشبت بسبب نظام متكامل، ويظن أن شخصًا واحدًا يمكن أن يحل كل شيء، سيظل يكرر نفس الأخطاء، ويعيد إشعال الأزمات.