--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

ليست حربًا على إيران… بل على من يملك النفط

Salah Kirata • ٢٥‏/٣‏/٢٠٢٦

15789.jpg

ليست حربًا على إيران… بل على من يملك النفط:

لنكن واضحين منذ البداية: ما يُقدَّم للعالم على أنه صراع حول البرنامج النووي الإيراني ليس سوى قشرة رقيقة تخفي تحتها الحقيقة الأكثر صراحة. المسألة ليست سلاحًا نوويًا بقدر ما هي صراع على النفوذ والسيطرة، والولايات المتحدة هي الطرف الذي يقود هذا الصراع بوضوح، مهما حاول الخطاب السياسي تلطيف الصورة أو تجميلها.

الهدف الحقيقي لا يحتاج إلى كثير من التأويل: السيطرة على إيران تعني السيطرة على أحد أهم مفاتيح سوق الطاقة في العالم. ومن يسيطر على النفط لا يحدد فقط الأسعار، بل يحدد من يعيش ومن ينهار اقتصاديًا، من يضيء مدنه ومن يغرق في الظلام. هنا تتحول الطاقة من سلعة إلى أداة حكم.

الولايات المتحدة تدرك هذه المعادلة جيدًا، ولذلك تسعى – وفق هذا المنطق – إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في منطقة الخليج وما حولها. ليس المهم من يحكم، بل المهم أن يكون الحاكم ضمن دائرة النفوذ الأميركي، بحيث تبقى مفاصل الإنتاج والتصدير والعائدات خاضعة لتوجيه غير مباشر، لكن فعال.

إيران، في هذا السياق، ليست مجرد دولة معارضة، بل عقبة يجب إزالتها أو ترويضها. لذلك يتم دفعها إلى زاوية المواجهة، ثم تقديم الخيار النهائي: إما تغيير النظام ليصبح نسخة “مقبولة” أميركيًا، أو الاستعداد لتفكيك قدراتها وضرب بنيتها الاقتصادية حتى تصل إلى مرحلة الانهيار.

وما يزيد من خطورة هذا السيناريو هو أنه لا يتوقف عند حدود إيران. فالدول المنتجة للنفط في المنطقة، خاصة في إطار منظمة أوبك، ليست خارج المعادلة. على العكس، فهي جزء أساسي من الهدف: تفكيك استقلالية القرار النفطي لديها، وتحويلها إلى كيانات مرتبطة سياسيًا واقتصاديًا بالمنظومة الأميركية.

الحرب – إذا اندلعت – لن تكون تقليدية. لن تقتصر على جبهات عسكرية واضحة، بل ستكون حرب استنزاف، تستهدف شرايين الطاقة: منشآت النفط، الموانئ، خطوط الإمداد، وحتى البنية التحتية الحيوية في دول الخليج التي تستضيف قواعد أميركية. وفي المقابل، لن تبقى إيران صامتة، بل سترد باستهداف المصالح نفسها، ما يعني أن النار ستتوسع لتشمل المنطقة بأكملها.

النتيجة؟ فوضى في سوق الطاقة، ارتفاعات حادة في الأسعار، انهيارات في بعض الاقتصادات، وربما كساد عالمي واسع النطاق. ومع ذلك، يُطرح هذا السيناريو وكأنه “تكلفة مقبولة” في سبيل إعادة تشكيل النظام العالمي.

الأخطر من كل ذلك أن هذا المشروع ليس وليد اللحظة. هناك تاريخ طويل من التصريحات والتلميحات والخطط، تشير إلى أن ما يحدث اليوم ليس ارتجالًا، بل تنفيذًا لرؤية ممتدة منذ عقود. عندما تحدث ويسلي كلارك عن خطط تشمل عدة دول، لم يكن يتحدث من فراغ، بل كان يلمح إلى اتجاه استراتيجي واضح.

وفي نهاية المطاف، الهدف النهائي بسيط وصادم: تحويل عائدات النفط إلى منظومة مالية تخدم الولايات المتحدة، بدل أن تبقى مصدر قوة مستقلة للدول المنتجة. عندها لا يعود النفط مجرد ثروة، بل يصبح أداة خضوع، تُدار من الخارج، وتُستخدم كوسيلة ضغط سياسية واقتصادية.

وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل نحن أمام حرب محدودة؟ أم أمام إعادة صياغة كاملة لمعادلة القوة في العالم، حيث تصبح الطاقة هي السلاح الأول، والاقتصاد هو ساحة المعركة، والسيادة هي أول الخسائر؟

الإجابة ليست في التصريحات الرسمية، بل في ما يحدث على الأرض.