
ما لا يدركه ترامب: القوة المعنوية للايرانيين مقابل وهم الهيمنة
أظهرت الأحداث أن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بالغ في تقدير قدرته على الحسم العسكري، معتقداً أن اغتيال بعض القادة الإيرانيين سيكفي لإرغام الحرس الثوري على الاستسلام. تصور ترامب، المتسم بالغطرسة والجهل السياسي، أن إيران مجرد مجموعة من المرتزقة يمكن إخضاعهم بالعقاب أو العروض المغرية، متجاهلاً أن إيران ليست دولة عابرة، بل أمة ذات جذور تمتد آلاف السنين، حضارة وثقافة وتاريخاً غنياً لا يمكن قياسه بمقاييس القوة العسكرية وحدها.
لقد أعجزت غطرسة ترامب عن فهم أن النزعة البرجماتية الأمريكية، القائمة على الربح والخسارة والمتعة الفورية، لا تستطيع استيعاب قيمة التضحية، الكرامة القومية، أو العزة الوطنية. إيران، على العكس، تمتلك قوة معنوية عميقة، متجذرة في تاريخها الفارسي المجيد وموروثها الديني الإسلامي الشيعي، الذي يغذي روح التضحية والاستشهاد، ويمنحها صلابة أمام الضغوط العسكرية مهما عظمت.
الحرب، وفق هذه القراءة، لا تُحسم بالترسانة وحدها، بل بالقوة المعنوية والالتزام بالهدف والعدالة في القضية. وهي عوامل تفتقدها إدارة ترامب، التي ترى العالم كصالة قمار، وترتكز على الاستعراض العسكري والهيمنة دون إدراك للسياق الحضاري والسياسي للأمم.
المفاجأة الكبرى التي قد تصدم ترامب هي تماسك إيران كأمة، وقدرتها على الصمود رغم قوة أدوات العدو، ما يفرض على أي قوة غريبة التفكير مرتين قبل الافتراض بأن القوة العسكرية وحدها تكفي للسيطرة. أما العقلاء في الولايات المتحدة، فهم يدركون خلفيات هذه الحرب وطبيعة العلاقة بين بلادهم وإسرائيل، لكن الأمل الحقيقي أن يدرك الشعب الأمريكي أن ترك مصيره في يد رجل أهوج، يفتقر إلى الحكمة والقدرة على التضحية، سيكون مغامرة قاتلة، لا مكان لرجل كهذا إلا في مزبلة التاريخ، بجانب أعداء الحضارة الإنسانية.