
مضيق هرمز الأزمة المحتملة بين الهلع والأسواق:
يتردد في وسائل الإعلام ومنصات الأخبار الاقتصادية سيناريو يشبه العاصفة: إغلاق مضيق هرمز، وانهيار أسعار النفط، وارتفاع التضخم العالمي مع تراجع النمو الاقتصادي. ولكن، قبل أن ينجرف القارئ خلف هذا الهلع، لا بد من النظر إلى الواقع الاقتصادي والآليات السوقية التي قد تخفف من آثار أي أزمة محتملة.
مضيق هرمز هو شريان الطاقة الرئيس للعالم، حيث يمر عبره نحو 20% من النفط الخام العالمي. منطقيًا، أي توقف كامل لشحنات النفط من الخليج يثير الذعر على الفور، ويدفع الأسعار صعودًا في البداية. ولكن الخبرة التاريخية، من حرب الخليج الأولى إلى العقوبات المفروضة على إيران، تظهر أن الأسواق تتكيف أسرع مما يتوقع البعض.
في حال بقي المضيق مغلقًا لفترة محددة، فإن السيناريوهات الاقتصادية ليست بالضرورة قاتمة كما يُصور البعض. نعم، ارتفاع أسعار النفط سيضغط على تكاليف الطاقة في الاقتصادات المستوردة، ما قد يزيد التضخم مؤقتًا. ولكن في الوقت نفسه، هذا الضغط يدفع الدول المستهلكة الكبرى إلى تفعيل احتياطياتها الاستراتيجية، وتوجيه الطلب إلى مصادر بديلة مثل روسيا، أفريقيا، أو الولايات المتحدة. كما أن شركات النفط في مناطق أخرى ستزيد الإنتاج لتعويض النقص، بما يحمي الأسواق من صدمة طويلة الأمد.
أما عن النمو الاقتصادي، فقد يبدو أولاً أنه في خطر، إذ ترتفع تكاليف الإنتاج والنقل. ولكن الاقتصاد العالمي ليس أحادي المصدر: القطاعات التكنولوجية، الخدمات الرقمية، والطاقة المتجددة، تستطيع التكيف بسرعة أكبر من الاعتماد الكلي على النفط التقليدي. هذه الديناميكية تحد من السيناريو المتشائم الذي يرسمه كثيرون عن ركود عالمي عميق.
بعبارة أخرى، التضخم وانخفاض النمو هما محكّ لنطاق الأزمة وليس نتيجة حتمية لها. الأسواق والاقتصادات أثبتت مرونة في التعامل مع صدمات مماثلة، كما أن البنوك المركزية والدول المستهلكة لديها أدوات فعّالة للتخفيف من آثار أي ارتفاع مفاجئ في أسعار الطاقة.
في النهاية، إغلاق مضيق هرمز ليس نهاية العالم الاقتصادي، بل اختبار للمرونة السوقية والتعاون الدولي. الهلع الإعلامي قد يجعل الأمر يبدو كارثيًا، لكن الواقع يُظهر أن الاقتصادات القوية والمرنة، ومع تنوع مصادر الطاقة، ستجد طريقها لتجاوز الأزمة، ولو بتكلفة قصيرة الأجل، بعيدًا عن سيناريوهات "التضخم المفرط وانكماش النمو".