
مضيق هرمز من سيدفع الثمن أولاً إذا أُغلق؟
يبقى مضيق هرمز أكثر النقاط حساسية في عالم الطاقة. هو شريان النفط الرئيس للعالم، ومفتاح أمن الاقتصاد العالمي. أي تهديد لإغلاقه لا يقتصر على الخوف الجيوسياسي، بل يحمل تداعيات اقتصادية مباشرة وفورية على دول الخليج نفسها، ثم آسيا والصين، ثم أوروبا، وأخيرًا الولايات المتحدة الأمريكية.
دول الخليج المصدّرة للنفط، مثل السعودية والإمارات وقطر، تعتمد بشكل شبه كامل على تصدير الخام عبر المضيق. نحو ثلاثين بالمئة من النفط العالمي يمر عبره، وأي إغلاق يعني توقفاً فورياً للإيرادات، مما يهدد الاقتصاد المحلي والاستثمارات الأجنبية، ويعكس الخسائر في شكل أزمة مالية متسارعة. بيانات وكالة الطاقة الدولية تؤكد أن أسبوعين فقط من توقف الصادرات قد يكبد السعودية وحدها أكثر من 10 مليارات دولار، مع تأثير مضاعف على المنطقة بأسرها.
بعد الخليج مباشرة تأتي آسيا، وعلى رأسها الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية، كونها أكبر مستهلكي النفط الخليجي. الصين وحدها تستورد نحو نصف احتياجاتها من النفط عبر مضيق هرمز، وقطع الإمدادات سيؤدي إلى ارتفاع فوري في الأسعار العالمية، وزيادة تكاليف الإنتاج الصناعي، وربما شلل جزئي في الصناعات الحيوية. تجارب تاريخية مثل الأزمة الإيرانية-العراقية في الثمانينيات أثبتت هشاشة الاقتصادات الآسيوية أمام أي تعطيل لممرات النفط.
أوروبا تتأثر أقل مباشرة، لكن الاقتصادات الصناعية الكبرى ستشعر بالصدمة من ارتفاع أسعار الطاقة والنقل. ألمانيا، فرنسا، وإيطاليا ستواجه ضغوطاً على الصناعات التحويلية، بينما سيظل التأثير على المستهلكين متدرجاً لكنه ملموس.
أما الولايات المتحدة الأمريكية، فالأقل تضرراً بفضل النفط الصخري والمخزونات الاستراتيجية، إذ تعتمد بشكل محدود على النفط الخليجي. أي ارتفاع عالمي في الأسعار سيؤثر على المستهلك، لكنه لن يصل إلى مستوى الأزمة المباشرة التي ستصاب بها دول الخليج وآسيا.
الدرس واضح: أي سيناريو لإغلاق مضيق هرمز ليس مجرد تهديد سياسي، بل قنبلة اقتصادية موقوتة. خسارة دول الخليج هي الأولى والأشد، وتليها الدول الآسيوية الصناعية الكبرى، ثم أوروبا، مع الولايات المتحدة كآخر حلقة، الأقل تأثراً نسبياً. هذا الواقع يضع الحفاظ على حرية الملاحة في المضيق كأولوية استراتيجية قصوى لدول المنطقة وللاقتصاد العالمي على حد سواء.