
مفاوضات إسلام آباد بين واشنطن وطهران تنهار… تصعيد سياسي ومخاوف من أزمة أوسع
انتهت جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، صباح الأحد، دون التوصل إلى اتفاق، بعد محادثات استمرت أكثر من 20 ساعة، في أول لقاء مباشر رفيع المستوى بين الطرفين منذ أكثر من عقد.
وجاءت المفاوضات في سياق هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية أعقبت حرباً استمرت نحو 40 يوماً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وسط آمال بفتح مسار تفاوضي جديد لخفض التصعيد.
خلافات جوهرية حول البرنامج النووي والممرات البحرية
تركزت أبرز نقاط الخلاف على مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إذ أصرت واشنطن على وقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم وتفكيك منشآت التخصيب الرئيسية، إضافة إلى استعادة المواد عالية التخصيب، وربط أي اتفاق بإطار أوسع يشمل خفض نفوذ إيران الإقليمي ووقف دعم جماعات تعتبرها واشنطن “وكلاء”.
كما برز ملف مضيق هرمز كعقبة إضافية، مع مطالبة أميركية بفتح الممر الملاحي بشكل كامل ومن دون رسوم، وهو ما رفضته طهران واعتبرته مساساً بسيادتها.
تبادل الاتهامات بعد انهيار المحادثات
بعد فشل التوصل إلى اتفاق، حمّلت واشنطن إيران مسؤولية التعطيل ورفض الشروط المطروحة، فيما اتهمت طهران الولايات المتحدة بعدم تقديم ضمانات كافية وعدم كسب الثقة عبر “تغيير المواقف ورفع سقف المطالب”.
وأشارت مصادر إيرانية إلى أن الخلافات تمحورت أيضاً حول مصير مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، إضافة إلى أموال إيرانية مجمدة في الخارج، وملف المضيق البحري.
موقف أميركي متشدد وتصعيد في التصريحات
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض ما وصفه بـ“حصار بحري” على مضيق هرمز، ملوّحاً بإجراءات إضافية، ومؤكداً أن بلاده لن تسمح باستمرار ما اعتبره تهديداً للملاحة الدولية.
كما نقلت تقارير أميركية عن بحث خيارات عسكرية محدودة، في حين قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ستفرض قيوداً على حركة الموانئ المرتبطة بإيران.
إيران ترد وتحذر
في المقابل، شددت طهران على أن برنامجها النووي حق سيادي، ورفضت أي شروط تتعلق بتفكيك منشآتها أو التخلي عن التخصيب.
وحذر الحرس الثوري من أن أي تحرك عسكري أو اقتراب للسفن الحربية من مضيق هرمز سيقابل برد “حازم”، ما رفع منسوب التوتر في المنطقة.
وساطات مستمرة ومحاولات لاحتواء الأزمة
رغم انهيار الجولة، أكدت باكستان استمرار جهود الوساطة، وسط إشارات إلى إمكانية عقد جولة جديدة من المفاوضات خلال أيام.
كما انخرطت أطراف إقليمية، بينها مصر وتركيا، في اتصالات دبلوماسية لمحاولة إعادة الطرفين إلى طاولة الحوار، في ظل مخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع إذا استمر التصعيد.