
مجتبى خامنئي: وجه التشدد أم بوابة التسوية؟
في النظام الإيراني، أي تحول كبير في السياسة، سواء كان وقف حرب أو قبول تسوية مع واشنطن، لا يمكن أن يتحقق إلا إذا جاء من أعلى سلطة في الدولة، أي المرشد. هذه الحقيقة تجعل من صعود مجتبى خامنئي إلى مركز النفوذ الأعلى حدثًا ذا دلالات معقدة، فهو يحمل في الوقت نفسه صورة التشدد ووريث الصلابة المؤسسية، لكنه قد يكون أيضًا الشخص القادر على اتخاذ القرارات الأصعب حفاظًا على النظام.
صعوده أثار في البداية انطباعًا بأن إيران ستسلك طريقًا أكثر تشددًا في تعاملها مع الخارج، خصوصًا وأن مجتبى مرتبط بشكل وثيق بمراكز القوة العسكرية والأمنية، وعلى رأسها الحرس الثوري. لكن النظر إلى الصورة من داخل آليات النظام يكشف احتمالًا معاكسًا: شخصية مثل مجتبى، المنحدر من صلب المؤسسة الأكثر صلابة، قد تكون الأكثر قدرة على فرض توازن، ووقف اندفاعات قد تهدد استقرار الجمهورية الإسلامية.
في إيران، موقع المرشد ليس رمزيًا فحسب، بل هو مركز الثقل الفعلي للسلطة. القرار السياسي والأمني والعسكري يرتبط ارتباطًا مباشرًا بموافقة المرشد وممثليه المباشرين، ما يجعل أي انعطافة كبيرة خارج إرادته شبه مستحيلة. ومن هنا، فإن أي خطوة نحو تهدئة أو تسوية لن تُنظر على أنها تنازل أو ضعف إذا صدرت عن شخصية مثل مجتبى، بل يمكن تسويقها باعتبارها ضرورة استراتيجية لضمان بقاء النظام.
قدرة مجتبى على الجمع بين التشدد والتفاوض تكمن في صلته الوثيقة بالمؤسسات الأمنية والعسكرية، وهو ما يمنحه شرعية داخلية لإقناع التيار الصلب بقبول تسوية مؤلمة. ما قد يرفضه المعتدلون أو الإصلاحيون بوصفه ضعفًا، يصبح هنا خيارًا عمليًا لحماية الجمهورية الإسلامية من الانزلاق إلى الانهيار.
من منظور خارجي، هذا السيناريو قد يلقى قبولًا في واشنطن، التي تبحث أحيانًا عن حلول عملية تحد من التصعيد العسكري الإيراني وتعيد ضبط سلوك طهران الإقليمي دون الإضرار ببقاء النظام. لكن هذه المعادلة قد تثير قلق إسرائيل، التي ترى أن أي اتفاق مؤقت لا يحقق الإضعاف الاستراتيجي المطلوب لإيران قد يمنحها فرصة لإعادة ترتيب أوراقها.
في النهاية، صعود مجتبى خامنئي لا يعني بالضرورة مزيدًا من التصعيد، بل قد يكون في السياق الإيراني فرصة نادرة لتوحيد السلطة العليا مع فرض تغيير في السلوك السياسي والعسكري. الرجل الذي يبدو عنوانًا للتشدد قد يتحول في اللحظة الحرجة إلى مفتاح لإعادة ضبط النظام، وإيقاف حرب مدمرة، وفتح باب تفاهم مع القوى الكبرى، وهو تحول قد يربك اللاعبين الإقليميين أكثر مما يرضيهم.